http://Againstmoubarak.jeeran.com
أوسلو في 17 ابريل 2007
أخطر ما تصاب به أمة هي أن تصبح الكلمةُ عبثاً، وأن تتساوى كل الحروف لدى أبنائها، وأن يتعادل الغث والسمين، والطيب والقبيح، والحرية والعبودية.
عندما تصبح ذاكرة الضمير كورقة في فرع شجرة عجوز تسقطها نسمة خريفية أو تحملها على ظهرها بعيدا إلى حيث تختفي فإن الأمة هنا تكون على هامش التاريخ، حتى لو ظن أبناؤها أنهم يعيشون مع الآخرين، يؤثّرون ويتأثرون.
في مصر حالة غريبة مكونة من مجموعة من المظاهر غير المفهومة والتي انتهت إلى شبه يأس اجتاح أعرق شعوب الأرض قاطبة، فلا تحركه نخوة أو شهامة أو تعاليم دينية أو لصوص يسرقون بيته أمام ناظريه أو حاكم مستبد مريض يكاد يسقط من طول فترة احتضاره، لكن توجيهاته بالنهب والقسوة والتعذيب وفتح المعتقلات واغتصاب الرجال والتحرش بالنساء وتغيير الدستور ضد ارادة الأمة وتنصيب ابنه وريثا رغم أنف أكثر من سبعين مليونا يعمل في خدمتهم، فاستخدمهم لخدمته.
دعَوّنا للعصيان المدني( 2 مايو 2005 ) فرفضته كل القوى الوطنية المعارضة بحجة أنها هي التي تحدد ساعة الصفر، وكأن الزمن صديق عزيز للبائسين والمعذَبين والمهانين والمهضومة حقوقهم.
جدّدنا الدعوةَ في انتفاضة شعبية ( 23 يوليو 2006 ) تُحيي الروحَ المصرية، وتَهُزّ عرش طاغية أكثر قسوة وغلظة من كل المستبدين في عصرنا الحديث، فوضعتْ القوى الوطنية والمثقفون والمفكرون والاعلاميون والقضاة والنقابات والأكاديميون والطلاب والحزبيون أصابعهم في آذانهم، وأغمضوا عيونهم، فالأمر لا يعنيهم، تماما كما لم يكترث عشرون ألف قاض لمئة شاب جاءوا يدافعون عن اعتصام القضاة، فسحبهم كلابُ الرئيس إلى أقبية السجون والمعتقلات، وتم ضرب ممثل العدالة والدستور والسلطة القضائية بالجزمة، فكانت رسالة الطاغية مبارك لنا جميعا، وصَمَتْنا، وبكينا، وأعطيناه رقابنا وظهورنا فنحن مشغولون بجنس الملائكة والبحث عن الفرقة الناجية من جحيم الآخرة رغم أننا جميعا في جحيم الدنيا.
كنت أحلم بعصيان مدني يهتز له عرش الطاغية فيهرب من الباب الخلفي للقصر، لكن صانعي القرار السياسي والاعلامي والفكري والديني لا يؤمنون بتحقيق الأحلام ويفضلون عليها السلامَ مع الكوابيس.
الدعوة الثالثة لعصيان مدني أو انتفاضة أو مظاهرة ضخمة لا يزيد فيها عدد الشجعان عن خمسين ألفا في عاصمة الأربعة عشر مليونا، وعندئذ سيهرب مبارك وابنه وزبانية التعذيب وأباطرة الموت، وسنكتشف جميعا أننا كنا نخاف من خيال المآتة، وأن صناعة الخوف كانت في النفس المصرية قبل أن يعيد ترويجها الطاغيةُ ورجاله.
والآن يبدأ الحلم الجديد في البحث عن روح المصري، فيشترك في تلك الدعوة واحدٌ شجاع، ثم مصري آخر يضع اقتراحَه العملي ويحدد موعد العصيان المدني أو الانتفاضة الشعبية أو مظاهرة رفض النظام، ثم يصبح الاثنان عشرة، ويتضاعف العشرة إلى خمسين ضعفا، وتتكون في هذه المدونة سُحُب الغضب المصرية ومعها أفكار وأحلام وأحزان وآلام وأوجاع مع ما لدى أبناء بلدي من اقتراحات عملية تزيل الرعبَ من الصدور، وتحَدّد للوطن يومَ تحريره.
كيف يمكن تحريرُ مِصرنا الحبيبة بواسطة أعظم اختراع أنجبته البشرية منذ بدء الخليقة، الإنترنيت؟
إننا لسنا عشرات أو مئات أو آلاف، ولكننا ملايين في الداخل والخارج نستطيع أن نتواصل ، ونشُدّ على أيدي بعضنا، ونتعانق من أجل مصرنا، وننبذ خلافاتِنا، ونؤكد لكل القوى الوطنية التي ترفض قيادة الوطن في عصيان أو انتفاضة أننا جميعا على قلب رجل واحد.
ولنبدأ النقاش حول الموعد المناسب لانتفاضة تحرير مصر، وهي تحتاج لوقت ، وشحنات غضب وحماس، وتنظيم الاقتراحات العملية، والاستمرار في النقاش والاضافة والحذف ، وفي هذه الحالة لن نستجدي القوى الوطنية التي لم تفلح حتى الآن في أن تدافع عن كرامة الوطن، أو تضغط للافراج عن ثلاثين ألف معتقل، أو حتى يضطر معها مبارك بأن يأمر كلابه أن تتوقف عن تعذيب واغتصاب وامتهان المصريين.
أقترح أن تكون في أحد أيام شهر أغسطس لعدة أسباب:
1- وجود العمالة المصرية الخارجية في الداخل خلال عطلة الصيف، وأكثرها من المعلمين والمدرسين الذين لا يخشون قطع الأرزاق في مصر، ويعرفون المشهد المصري من الخارج.
2- احتمال انضمام الفئة العاطلة عن العمل عندما يشجعها وجود المصريين العاملين في الخارج، ومعرفتها أن لا سبيل لكرامتها ومستقبلها وتكوين أسرة في ظل وجود نظام النهب والفشل والافلاس الذي يمثله الطاغية حسني مبارك.
3- أن هذا الوقت الطويل قبل بدء الانتفاضة قد يساعد على تفاعل الأفكار والاقتراحات بشكل أكثر جدية وتنظيما وتنسيقا، وربما يسمح بظهور القيادة التي ستتولى الأمر.
4- أن هذا الوقت الطويل رغم أنه محسوب على فترة اعتقال وطن التي بدأت من أكثر من ربع قرن، إلا أن روح التمرد والغضب والكرامة قد تسري إلى ثكنات الجيش فيعُجّل من تحرير مصرنا الصابرة.
5- إنني مؤمن أن هناك في مكان ما على أرض مصر الطيبة يتشاور رجال أحرار، قد يكونون من الجيش أو أمن الدولة أو جهاز المخابرات الوطني الكبير أو قوى مدنية شريفة، وهؤلاء ينبغي أن نشُدّ على أيديهم، ويعرف كل منهم أن ساعة الصفر التي سينطلق منها هي يوم عرس لمصر شريطة أن تكون قوى وطنية غير منحازة لأي حزب أو جماعة أو طائفة أو أيديولوجية إلا مصر .. ومصر فقط.
هذه المدونة ليست لبث روح الفرقة والاختلاف واليأس، لكنها للمفعَمين بأمل ولو كان ضئيلا في غدٍ مُشرق على بلدنا.
ننتظر أول شجاع يخط بقلمه الطاهر كلمة حب في مصر، واقتراح لموعد انتفاضة التحرير، وتشجيع لمن يأتي من بعده.
أيها المصريون،
كم اشتاقت لكم مصر، فلا تنبذوها، ولا تتركوها أكثر من ذلك بين أيدي مجرمين يسعوّن منذ ربع قرن لانهاء العصر المصري، والانسان المصري، والروح المصرية.
إن تجديد العصيان المدني في صورة انتفاضة شعبية أو مظاهرة تحرير مصر هي رسالة حب لأم الدنيا، فهل آن الوقت الذي نصنع فيه قدرَنا كما تفعل كل الشعوب الحرة، فنغيّر ما بأنفسنا، أم نُسَلّم أجيالا قادمةً حطامَ دولةٍ يقوم عليها وريثٌ مستبد لطاغيةٍ أكثرَ إجراماً من كل طغاة العصر؟
وسلام الله على مصر
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو النرويج








من مصر
حلم البلياردو
شفت في منامي خير اللهم أجعله خير
شاب فطن على ملامحه آثار حزن و شجن واقف متأهب ليلعب البلياردو
ضرب بعصاه الكرة فتحركت الكرة مباشرة إلى ركن الطاولة وسقطت في الحفرة فتحرك حول الطاولة ولم يبد عليه الرضا ثم عاد و أمسك بكرة وحدد مكانها على الطاولة بدقة و أخذ يحدق بالكرة و الطاولة ثم يقف ويفكر و يعود ليحدق بالكرة و الطاولة ثم بدا عليه أنه أتخذ قرارا فأخذ وضع الاستعداد و حرك عصاه بخفة ثم ضرب الكرة لتصطدم بالكرة الأولى لتدفع الكرة الثانية لتسقط في الحفرة ثم تصطدم الكرة الأولى بحافة الطاولة وتعود لتصطدم بكرة ثالثة لتدفع كرة رابعة إلى الحفرة وتتوالى عمليات التصادم و الدفع لتسقط جميع الكرات في الحفرة ما عدا كرة واحدة أمسك بها الشاب الفطن وهو يتمتم بكلمات السعادة
ذهب الشاب الفطن لينضم إلى شباب مثله و بعد أن تبادلوا الأحاديث المتحمسة و كانت كلماتهم هي هدفهم صمموا أن ينفذوها، و تحركوا بخطوات ثابتة ليحققوا أمرا
كان عددهم ستة وعشرين شابا اختطفوا ثلاثة رجال يلبسون قبعات بخطوط و نجوم و آخرين مثلهم بقبعات بنجمة كبيرة، انتقلوا إلى مكان غريب مزدحم بكثير من البشر آلاف و مئات بل ملايين و كان الكل في غبطة و سرور و تاه الشباب مع المختطفين في زحام البشر و بعدها ضجة إعلامية محلية و عالمية و قرارات دولية بالتهديد و الوعيد و ينزل كثير من الناس إلى الشوارع و عمليات تمشيط وتفتيش مع رعب و فزع اللصوص والبلطجية من عواقب انتقام دولي خارجي بتجميد أموالهم و ترسل الإمبراطورية كثير من القردة و الخنازير مما يضطر النظام إلى إنزال رجال الجيش إلى الشوارع بغرض حمايتهم هم و لكن ينقلب عمل الساحر عليه، و يتضح أن رجال الجيش كانوا في انتظار هذه الفرصة فبمجرد نزولهم إلى الشوارع سيطروا على البلاد من الشرق إلى الغرب ومن الشمال إلى الجنوب و يسقطون النظام و يقبضون على اللصوص و يمنعونهم من الهروب بما كانوا يسرقون ليعيدوا الأموال لخزائن البلاد
و بعدها يظهر الرجال المختطفون ليعيدهم رجال الجيش إلى بلادهم
و يقف الشباب يتمتمون بكلمات السعادة.