طـائر الشـمـال
مجلة عربية حرة ومستقلة جامعة. جميع المقالات بقلم الناشر رئيس التحرير محمد عبد المجيد صدر عددها الأول في يونيو 1984 المراسلات Taeralshmal@gmail.com Oslo Norway
قصة العصيان المدني في مصر .. من الحلم إلى الفشل

 

مقالات وبيانات الدعوة للعصيان المدني في مصر التي نشرتها، وساعد في توسعة التعريف بها ثلة من المؤمنين بأن قدر مصر ومشهدها المستقبلي يمكن أن يرسمه أبناؤها، وأن محاكمة الطاغية حسني مبارك لا تحتاج لأكثر من شعور المصريين بأن مصر بلدهم وليست ضيعة تملكها أسرة مبارك.
كل القوى الوطنية والمعارضة والمستقلة رفضت دعم العصيان المدني في مصر، وحاول كثيرون سحب البساط من تحت أقدامنا، بل ونسب أكثرهم الفكرة والدعوة إلى آخرين كأن شرف النضال ضد قوى البغي لأسرة مبارك ينبغي أن يكون حكرا على فئة أو جماعة صغيرة.
وفشل العصيان المدني ، لكنني استفدت كثيرا من هذا الفشل، وظننت أن الدعوة لانتفاضة شعبية جماهيرية في الثالث والعشرين من يوليو 2006 سيحالفها الحظ والنجاح معا، ولتلك حكاية أخرى.
أعيد نشر بيانات ومقالات العصيان المدني لعلها تفيد من يريد تجديدها لايقاظ شعبنا من غفوة طالت كثيرا.
 
أوسلو في 6 فبراير 2005
 
العصيان المدني .. عيد الأعياد للمصريين
الاثنين 2 مايو 2005 من الساعة الثامنة صباحا

لن يصدق الرئيس حسني مبارك أن المصريين سيدافعون عن كرامتهم وبلدهم وخيراتهم ومستقبل أولادهم، ويشهد العالم أول عصيان مدني في تاريخ مصر الحديث.
وسيقول لابنه بأن المصريين جبناء، أقصى أماني أي منهم أن لا يستدعيه ضابط شرطة، وأن يضمن طعامه وطعام أسرته حتى منتصف الشهر، وأنهم لم يثوروا من أجل كرامتهم خلال أربع ولايات رغم أنني قلت صراحة في عام 1989 بأنني لن أجدد للولاية الثالثة، وها أنا استعد للخامسة ، والمرض يهدد حياتي، ومع ذلك فلم يتحركوا.
أربعة وعشرون عاما تحولت مصر العظيمة وشعبها إلى ملكية خاصة لأسرة مبارك ، وتفشى فيها الفساد والرشوة والمحسوبية والسرقة والنهب والاحتيال وامتهان كرامة المواطن وفقدان استقلالية القرار والتمييز بين أبناء الوطن الواحد ...
الآن سيتعلم الرئيس درسا لن ينساه وهو أن المصريين ليسوا قطيعا، أو كلابا يطعمها وقتما يشاء، أو عبيدا يُسَخرهم لشهوة السلطة.
لقد عرفنا الطريق، وحددنا معالمه، ويوم العصيان المدني هو عيد الخلاص والحرية والكرامة.
عصيان مدني يلف مصر كلها، ويشترك فيه كل المصريين.
عصيان مدني تتوقف فيه الحركة والعمل، ويشترك فيه تلاميذ المدارس وطلاب الجامعات والمدرسون والأكاديميون والمثقفون والكتاب والصحفيون والعمال والأطباء والمهندسون والمحامون والرياضيون والنساء والأطفال ...
عصيان مدني لا ترفع فيه جماعة شعارا سياسيا أو دينيا أو حزبيا أو اسما لشخص أو أميرا لجماعة أو زعيما لجبهة ..
عصيان مدني ينصهر فيه المسلم والقبطي واليميني واليساري والشيوعي والمستقل، ويعانق الناصريون الاخوان المسلمين، ويسير بصحبتهم الوفديون، ويمتنع كل منا عن التقليل من شأن الآخر أو فكره أو منصبه أو حزبه أو جماعته، ويظل مطلبنا الوحيد هو رحيل الرئيس حسني مبارك وأسرته ومصادرة أموال وممتلكات الشعب التي في حوزتهم.
عصيان مدني لا يتصادم فيه المصريون مع رجال الأمن أو الجيش أو المخابرات فكلهم من أبناء الشعب، وينبغي أن نُفَوّت الفرصة على النظام فنرفض العنف ونتجنب الصدام ونطرد المشاغبين والمشاكسين ومأجوري الحزب الوطني الذين سيندسون بيننا لاتاحة الفرصة للأمن للاعتقال والرد بالعنف على استفزازات محسوبة مسبقا من النظام.
عصيان مدني قد يستغرق يوما أو اثنين، ولن يتعرض أي مصري لخطر الفصل من العمل أو الجامعة، ولو تم التهديد فسيعود إلى موقعه أو يتم الافراج عنه لأن العصيان المدني يعني أن الرئيس حسني مبارك سيهرب في الساعات الأولى من صباح يوم الاثنين 2 مايو 2005

عصيان مدني ليس فيه شعارات معادية أو مناهضة أو احراق أعلام أو استفزاز قوى خارجية أو اثارة نزعة التدمير لدى البعض.
عصيان مدني وليس مظاهرات، أي توقف كامل عن العمل والدراسة وامتناع عن التعاون مع السلطة.
عصيان مدني يتساوى فيه المسلمون والأقباط في رفض النظام ، ويتساوى فيه المسلمون والأقباط بعد النصر في كل الحقوق والواجبات.
عصيان مدني لا يعترض عليه مصري يسعى لخير بلاده، ولا ينسب أحد لنفسه النصر أو النجاح، ولا تسرقه بعد النصر وتحرير بلدنا من نظام الاستبداد أي جماعة دينية أو سياسية تظن أنها الأحق بالحكم.
عصيان مدني ليس فقط على الانترنيت أو بفاكسات أو مظاهرة هنا وأخرى هناك أو خروج أعضاء نقابة، وعلينا أن نستوعب أن جماهير شعبنا ليس لديها الوقت أو الامكانية أو المال أو المعرفة لمتابعة التخطيط للحملة، وواجب كل مواطن أن يبلغ عشرين شخصا، يبلغ كل منهم بدوره عشرين آخرين ويتعهد كل من تصله الرسالة لنفسه أن يعيد ايصالها، كتابة أو شفاهة، إلى عشرين شخصا.
عصيان مدني ينقذ بلدنا وأولادنا وأحفادنا ومستقبلهم وكرامتنا، ويتوقف قبله المصريون عن وصف أبناء شعبهم بالجبن والخذلان والمهانة واستعذاب الذل، فهي أوصاف تصب في مصلحة النظام، وتقوم بتعطيل أو تأجيل يوم الحرية.
الجيش المصري لن يطيع أوامر الرئيس إن طلب من قياداته النزول لضرب المصريين، ولا نظن أن اخواننا من أجهزة الأمن والمخابرات سيطيعون الرئيس إن طلب القبض على مئات الآلاف والملايين الرافضين استمراره.
وماذا بعد نجاح العصيان المدني وهروب الرئيس أو القاء القبض عليه وتقديمه لمحاكمة عادلة مع رجاله الذين كانوا عونا له على الفساد طوال فترة حكمه؟

إن جيشنا الوطني العظيم هو حمايتنا وظهرنا وسندنا، وليس أمام نجاح العصيان المدني غير قبول فترة انتقالية لا تزيد عن ثلاثة أشهر ، يتم فيها حل مجلس الشعب، وتعيين مجلس انتقالي من رؤساء الجامعات والعمداء وكبار الكتاب والإعلاميين والمثقفين والعلماء والخبراء الاستراتيجيين ، ثم يفتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية .
سيخشى الكثيرون من حكم العسكر، وسرقة انتصار الشعب، وهذا لن يحدث في حالة نجاح العصيان المدني لأن أي حكومة ثابتة أو انتقالية ستعرف بعد ذلك أنها في خدمة شعب حر كريم ومستقل.
أهم المطالب:
* تنقية وتنقيح والغاء واضافة وتعديل عشرات الآلاف من القوانين الفجة والبيروقراطية والمتخلفة المقيدة للتطور والعدالة والمساواة في كل المجالات.
* تغيير الدستور المصري وفقا لمصلحة الشعب وتماشيا مع التطور وتعديل أهم مواده .
* الغاء قانون الطواريء بعد مرور ثلاثة أشهر هي الفترة الانتقالية التي يحمي فيها الجيش استقلال الوطن وأرضه وترابه وشعبه، وتسليم السلطة لرئيس مدني ورئيس وزراء قادمين عن طريق الانتخاب الحر والنزيه والمستقل.
* الافراج عن جميع المعتقلين الذين لم يقدموا لمحاكمة عادلة، وكل معتقل رأي حتى لو تم تقديمه للمحاكمة.
* تجريم انتهاك كرامة المواطن في أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات وأماكن الحجز، واعتبار الشكوى عاجلة أمام القضاء ولا ينبغي تأجيل الحكم في قضايا امتهان كرامة المواطن.
* المساواة الكاملة غير المنقوصة بين المسلمين والأقباط فنحن شركاء في الوطن، والمساواة هنا تعني السلوك والقوانين والعمل والتوظيفات والاعلام و التربية والتعليم والخطب والمواعظ في المساجد والكنائس، وأن لا تكون هناك وظيفة حكرا على مواطن وفقا لدينه مهما كانت.
* الغاء كل القوانين المقيدة للحرية الدينية وبناء دور العبادة.
*الغاء النظام القائم على نسبة الفلاحين والعمال في مجلس الشعب، وكذلك الانتخابات بالطريقة المتبعة والتي يحصل في كثير من الأحيان على أغلبية الأصوات عتاة الفساد والاجرام والمخدرات والرشوة ومن يملكون السطوة خاصة في الأرياف والصعيد، وأن تصبح مصر كلها دائرة انتخابية واحدة يقدم المرشحون برامجهم بالتساوي في الوقت والعرض والكيفية بالطرق الحديثة وأهمها التلفزيون والاذاعة والصحافة ( أحاديث وليس اعلانات)، وأن تكون هناك اختبارات ثقافية وفكرية وعلمية وسياسية وأدبية لكل المرشحين.
* وضع خطة عاجلة وعادلة للبت والحكم في عدة ملايين من القضايا المعلقة أو المؤجلة أمام ساحات القضاء، وأن لا يتأخر الحكم في قضية مهما كانت تعقيداتها عن ثلاثة أشهر.
* انشاء لجنة محايدة لحصر جميع السرقات وأعمال الاحتيال والنهب والتحويل والقروض والاهدار التي شجعها الرئيس حسني مبارك، وتقديم أهم رؤوس الفساد في عهده للمحاكمة.
* تجميع كامل ومفصل لآلاف القضايا والتحقيقات والتجاوزات التي تم نشرها منذ عام 1981 ومراجعتها والتأكد من صحتها ومحاكمة المسؤولين ورفع الظلم عن الذين أضرهم النظام الفاسد.

نعود إلى العصيان المدني ونستعد مع شعبنا العظيم لنحتفل بعودة السيادة على الأرض وعلى الخيرات ، وبانتهاء عهد الفساد والطغيان والتعذيب والظلم.
إن هناك أكثر من ربع مليون جندي من الأمن المركزي وهم من أبناء شعبنا الأقل علما ووعيا وثقافة ويكتفون بما يسد جوعهم، لكنهم يتلقون الأوامر بالعنف والضرب والاعتداء، وهنا ستصبح مهمة المشتركين في العصيان المدني صعبة لاقناع جنود الأمن المركزي أن العصيان المدني لتحريرهم هم أيضا.
ماذا لو وقف الجيش والمخابرات ومباحث أمن الدولة ورجال الأمن على الحياد ولم يستجيبوا لنداء الرئيس وابنه والحزب الوطني وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وممدوح البلتاجي وغيرهم لافشال العصيان المدني والتلويح بالقوة والتهديد بفتح المعتقلات لمئات الآلاف؟
أغلب الظن أن سقوط نظام الحكم سيكون في نفس يوم العصيان المدني.
إننا على يقين من أن الجيش والمخابرات العسكرية والعامة ومباحث أمن الدولة وآلاف من أجهزة الأمن الأخرى سينحازون للشعب.
نأمل أن يتم نسخ هذا البيان وتوزيعه في كل جامعات ومدارس مصر ومصانعها ومطابعها وصحفها .
نحن نتوقع أن تحاول صحف مصرية كثيرة وأجهزة اعلامية وزملاء في السلطة الرابعة وأصحاب مواقع على الانترنيت ومسؤولو أحزاب وجماعات أخرى قتل العصيان المدني بالصمت والاهمال والتهكم والسخرية واستخراج بعض النقاط التي لا يوافقون عليها لتكون حجة لرفض يوم التحرير.
ونتوقع مقاومة من أصحاب المصالح المرتبطة مع مافيا الفساد واستمرار الذل والهوان والتجديد للرجل المريض الذي بصق على وجوه سبعين مليونا من المصريين وهو يقول بأنه لا يستطيع ترك السلطة والتنازل عنها، فكلنا خدم ، كما يؤمن هو وأسرته، ونحن جبناء وغير قادرين على التوحد والحركة والمناهضة والاعتراض.
العالم كله سيكون شاهدا على العبور المصري الجديد .. إلى الحرية وانتزاع خيراته من بطون سارقيه، وأمواله من حساباتهم، وسلطته من الرئيس حسني مبارك وابنه.


إننا نكاد نرى المشهد المصري المشرق والرائع وقد تحول كل الشعب إلى أعزة يحافظون على وطنهم، ويدافعون عن كرامتهم، ويحاسبون الحاكم.
 

 

أوسلو في 9 فبراير 2005
 
- لم نتشاور أو نتحاور أو ننسق مع الأحزاب الكبرى والجماعات المؤثرة على الساحة المصرية تجنبا لفشل مسبق أو تأجيل أو تصادم المصالح بينها، وهي مبادرة فردية من مجلة طائر الشمال.
2- لقد استجاب فعلا الكثيرون، وبدأ بصيص أمل لنجاح العصيان المدني
3- تلقينا دعما معنويا من بعض المواقع، وتسلمنا رسائل شخصية كثيرة، وقد بدأ الفعل يخرج إلى أرض الواقع
4- على الرغم من أن الحملة الشعبية السلمية لانقاذ مصر لا ترفض العصيان المدني ولا توفق عليه حاليا، إلا أن القائمين على الجبهة يتحركون بذكاء وتصاعد للمعارضة، ونحن نؤمن بأن ردود الفعل على دعوتنا ستلتقي إن عاجلا أو آجلا، بإذن الله، مع أهداف الجبهة ومع كل صوت يسرع في العمل على انهاء مأساة شعبنا، وتقديم الرئيس حسني مبارك وأسرته إلى المحاكمة بعد الاطاحة به.
5- إن عصيانا مدنيا بدون أحبابنا .. شركاء الوطن من الأقباط وعلى قدم المساواة الكاملة لن يكتب له النجاح. فالمجتمع الذي ننشده ينبغي أن يكون قائما على المواطنة الكاملة للجميع، ولا يفرق بين أبنائه بسبب العقيدة أو خانة الديانة في البطاقة الشخصية، ونحن نتبنى في دعوتنا مطالب شركاء الوطن، وهي في الواقع حقوق الأقباط وواجب المسلمين لاحترامها.
6- إن قوة أي حزب على الساحة المصرية لا تعني أن رؤياه صالحة لقيادة الوطن وانقاذه، ونحن نرى أن حكومة وطنية تضم شتى الاتجاهات والرؤى من منظور وطني غير عنصري هي الحل الوحيد لبداية صحية واستعادة الوطن عافيته.
7- اختيار يوم الاثنين 2 مايو جاء على أساس حسابات قد تخطيء وقد تصيب، لكن الأمل معقود على أنه أفضل التواريخ المعروضة للعصيان المدني:
فإذا جاء شهر سبتمبر انشغل مئات الآلاف من الطلاب بالتحضير لبدء الدراسة والسلطة قادرة على تأجيلها بأي حجة مبررة..
أما شهر أكتوبر فسنكون أمام صعود الرجل المريض للمرة الخامسة وسيضرب بيد من حديد للحفاظ على السلطة وتهيئة خليفته، جمال مبارك، للامساك بكل خيوط المسرح المصري.
الثاني من مايو 2005 هو اليوم المناسب قبيل اعلان الدكتور أحمد فتحي سرور اعادة ترشيح الرئيس ووضع الشعب أمام موقف حرج بعدما يدفع الحزب الوطني الحاكم بمئات الآلاف من الشبيبة المغيبين والساذجين إلى الشوارع، وهنا لن تستطيع كل قوى المعارضة أن تتوحد أمام طوفان وهيجان وثورة حماس الطبقة الأقل وعيا والقادرة على قيادة الشارع المصري.
أمامنا فترة كافية يعتبر كل مصري فيها أنه صاحب المبادرة، وتتنازل القوى الحزبية الكبرى عن فكرة قطم الكعكة في وطن ينهار، ويرتفع الحس الوطني لتختفي بالتالي كل الفروقات المذهبية والعقائدية والسياسية والفكرية، وينصهر الوطن السجن في مشاعر الحرية والعزة والاباء، وتذوب الفوارق لتنهي، مؤقتا، أحاسيس الفوقية والاستعلاء التي يظن بها كل صاحب مذهب وفكر وقيادة حزبية وجماعة مناهضة وصحيفة معارضة أنه يملك مفاتيح انقاذ الوطن.
إن دعوة طائر الشمال للعصيان المدني الايجابي لا تعني سحب البساط من تحت أقدام أي قوة، فنحن نتحمل الفشل، ونطلب فقط انضواء كل الكتل والجماعات والأفراد إلى أول حركة عصيان مدني وتمرد ورفض للسلطة ونظام الحكم دون أن تدعي قوة على الساحة أنها صاحبة المبادرة وبالتالي لها نصيب الأسد من الشراكة في الحكم.
8- إن دعوتنا للعصيان المدني تعني بكل بساطة تفويت الفرصة على صراعات القوى الداخلية الكبرى، فنحن نرى حقوقا متساوية للقوى اليمينية واليسارية والشيوعيين والاخوان المسلمين والوفديين والأقباط والمسلمين المستقلين والناصريين واللادينيين وحتى غير المنضوين تحت أي شعار أو حزب أو فكر .. ومصر فوق وقبل الجميع.
9- إننا أمام أكبر تحديات يواجهها شعب في المنطقة، فإما أن تجند قوى البغي والشر والفساد والعدوان كل امكانياتها لاستمرار عملية النهب والاستبداد والاذلال لشعب مصر العظيم، وإما أن نقف مرة واحدة في تاريخنا الحديث يشد كل منا أزر الآخر ويدعمه.
10 - المشهد المصري لا يتحمل النقيضين، أن يستغفلنا الرئيس حسني مبارك لست سنوات أخريات ويصفعنا على أقفيتنا، ويزداد احتقاره وازدراؤه لنا، أو أن تنقل فضائيات العالم قريبا وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك ومصادرة أملاكه وأملاك أسرته وكل المشتركين معه في استغلال وافقار أهلنا وشعبنا في مصر الصابرة.
إن الذين يقدمون لنا نصائح مملوئة بالسخرية والتهكم على المصريين وجبنهم واستعذاب الذل لديهم ومتعتهم في الهوان وسلبيتهم يمارسون نفس الدور الذي يتهكمون عليه ويسخرون منه، ونحن لم ولن نفقد الأمل في عبقرية التمرد لدى شعبنا حتى لو مضى عليها عشرات السنوات ولم تخرج للعلن بعد ...
المطلوب الآن تغيير كل حسابات المشهد المصري، وأن تتبنى الأحزاب والقوى الكبرى والصغرى والدينية واليسارية واليمينية والناصرية والاخوان والأقباط وكل من لم يعبث الخوف في ضميره الوطني، ولم تقتل السلبية كرامته، يوم العصيان المدني الايجابي.
هل تريد أن تنقذ وطنك من دمار وطوفان ونهب آخر ما تبقى من خيراته؟
تقدم كما يمشي الأحرار، وتَمَسّك بلحظة شجاعة نادرة لن تقوم لمصر قائمة بدونها، واعتبر نفسك قائدا ليوم العصيان المدني الايجابي والسلمي، وأعد ارسال هذا البيان والذي سبقه إلى معارفك وأصدقائك ومواقع على الانترنيت وأبعثه لأهلك وأحبابك وأدخل به إلى كل المنتديات وأجعل روح الوطن فيه حتى لو تهكم عليك الجميع وسخروا منك.
العصيان المدني الايجابي السلمي في 2 مايو 2005 مسؤوليتك وأمانة في عنقك وعليك أن تضيف وأن تقدم المزيد من الاقتراحات وتشرح لأهلك أنه يعني الخروج للشارع، والامتناع عن العمل والدراسة، وأن لا يجلس أحد في بيته، وتخرج النساء والأطفال والشيوخ، وتهتز المساجد والكنائس، ويمتنع كل مصري عن رفع شعار سياسي أو ديني أو مذهبي أو حزبي..
العنف مرفوض رفضا قاطعا، واستفزاز الأمن سيصب في صالح السلطة الفاشية، واعتبار أمن الدولة والمخابرات خصوم للشعب هو أقصى ما يتمناه الرئيس لاستمراره في الحكم، وكل رجل أمن وشرطة ومخابرات عسكرية وعامة مطالب بالوقوف على الحياد في حالة عدم استخدام العنف والهدم والتكسير والذي نتوقع أن تقوم به جماعات من الحزب الوطني الحاكم.
عندما يقول لك محاورك لا فائدة فنحن جبناء وأذلاء وسلبيون تصبح مهمتك نضالا وطنيا عنيدا لاقناع أخيك أو صديقك أو والدك أو شقيقتك أو زميل العمل والدراسة والمصنع أوجارك بأن الحرية لن تنتظر حتى شهر أكتوبر عندما يسدل الستار على مأساة وطن ونعود إلى بيوتنا ومخادعنا نبكي ذلا ارتضيناه وخنعنا له وسلمناه رقابنا.
هل تستطيع أن تنسخ من هذا البيان كمية كبيرة وتتولى توزيعها على أكبر عدد ممكن من تجمعات المصريين في الداخل والخارج؟
هل تستطيع أن تبلغ أهلك بأن يستعدوا ليوم التحرير؟
هل تستطيع أن تنشر هذا البيان والذي سبقه في موقع على الانترنيت؟
هل تستطيع أن تضيف فكرة جيدة، وتشعل شمعة معنا بدلا من أن تلعن الظلام؟
هل تستطيع أن تعتبر، حقيقة لا مجازا، هذا البيان صادرا عنك شخصيا، ومتحملا تبعاته، ومقسما بأغلى ما في الوطن أنك ستجعله أسمى وأقدس دعوة لتحرير مصر؟
هل تستطيع أن تجعل هذا البيان حيا تجري فيه روح مصر حتى صباح الاثنين 2 مايو 2005 دون أن يصيبك الملل والخوف واليأس وعدم الثقة بشعبك؟
هل تستطيع أن تعيش بحلم الثاني من مايو، وتطارد الاستبداد في كل مكان يحاول أن يمرر عملية استغفال واستحمار جماعي، وأن ترسله على أكبر عدد ممكن في البريد الالكتروني لهيئات التدريس وطلاب الجامعات والمدارس وعمال المصانع؟
إن فكرة العصيان المدني الايجابي السلمي لم تكن وليدة أوجاع وعذابات شخص واحد أو جماعة أو هيئة أو حزب لكنها كانت مختبئة في عقل وقلب كل مواطن مصري يعجل يوم الخلاص من الفاشية والاستبداد والاذلال، لذا فالرجاء إن كانت لديك تحفظات وآراء وقناعات عن الجبن والسلبية واليأس أن تخفيها حتى الثاني من مايو، وتدفع لنا بأفكارك وقدرتك ومساهماتك وايجابيتك وحماسك.
الرجاء عدم الزج بقضايا خارجية وصراعات وآراء نختلف ونتفق عليها واستفزاز لقوى معادية ...
الرجاء عدم طرح أي اسم لشخص أو مسؤول أو قيادي أو زعيم حزب أو أمير جماعة فهنا يبدأ انهيار العصيان المدني.
الرجاء عدم الخوض في دعايات مناهضة لقوى أخرى على الساحة المصرية، واستعداء مشاعر الكراهية، والتقليل من شأن الآخر، وادعاء انحياز الشارع المصري لفئة أو جهة أو جبهة معينة.
أخي المواطن المصري ..
الآن يمكنك أن تسخر، وتتهكم، وتتهم شعبك بكل الأوصاف السلبية ثم تولى ظهرك لوطنك، أو تعتبر نفسك المسؤول الأول أمام ضميرك ووطنيتك ومحبتك لمصرنا الغالية لتحقيق النصر والنجاح والحرية والكرامة في يوم العصيان المدني الايجابي السلمي الذي يبدأ في الثامنة من صباح يوم الاثنين 2 مايو 2005
وأخيرا، ماذا تستطيع أن تفعل؟
أقسم بالله العظيم، وبمصرنا الغالية ونيلها وأرضها ومستقبل أولادنا وخيراتها أنك تستطيع أن تفعل الكثير، وأن تجعل من يوم العصيان المدني عيد الأعياد للمصريين!
وسلام الله على مصر


أوسلو في 19 فبراير 2005
خمسون إجابة لخمسين سؤالا عن العصيان المدني
 
تحرير مصر يبدأ في 2 مايو 2005

1- ماذا يعني العصيان المدني؟
* هو أرقى صور التمرد والمقاومة والرفض والاحتجاج ويخرج بشكل تعاوني جمعي لاجبار الطرف الآخر على الانصياع لمطالب المحتجين
2- لماذا نقوم بالعصيان المدني في مصر؟
* لأن كل الطرق الأخرى للاحتجاج باءت بالفشل، فالرئيس حسني مبارك يزدري ويحتقر المصريين، ويحكمنا بقانون طواريء منذ توليه الحكم، ونكث بوعده بعد ولايته الثانية واستعد للخامسة وهو مريض ضاربا عُرض الحائط برغبة الشعب في التطور والتجديد والتحديث وحرية اختيار زعيمه.
3- هل هناك أسباب أخرى للجوء لهذا الحل النهائي؟
* هناك مئات الأسباب وعلى مدى أربعة وعشرين عاما تعرضت مصرنا لأكبر عملية نهب وسرقة وفساد واستغلال وارهاب واستبداد وشللية اجرامية تحكم، فضلا عن الوصول بكرامة المواطن المصري لأحط درجات المهانة التي يمارسها الرئيس وأجهزته، ثم اصراره على اختيار الفاشلين، والاحتفاظ بأكثر الوجوه كراهية من شعبه، والوصول بمصر إلى الصفر في المجالات الادارية والاقتصادية والرياضية وحقوق الانسان، وتراجع الدور المصري.
4- ما هو دوري كمواطن مصري في العصيان المدني؟
* دورك هو اعتبار الدعوة للعصيان المدني معركة وطنية تدافع فيها عن أهلك وشعبك وبلدك ومستقبل أولادك وخيرات وطنك، فالدعوة ليست ملكا لجهة أو حزب أو جماعة أو أيديولوجية معينة أو طائفة أو مذهب أو تجمع.
5- كيف أتغلب على خوفي من قضية الأمن والاعتقال والتعذيب وانتهاك الكرامة وربما القائي في زنزانة بأحد السجون المكدس بها عشرون ألف معتقل؟
* عندما تُعاد لك الثقة بأبناء شعبك وأهلك وأصدقائك وجيرانك وزملائك ومعارفك، فالديكتاتور يستمد قوته وجبروته من ترك مشاعر عدم الثقة تسري بين أبناء شعبه، فيظن كل فرد أنه الوحيد الذي سيحتج، ويعارض، ويقاوم، ويتم اعتقاله، ولكن الحقيقة أننا نجتمع كلنا، تقريبا، على نفس الرؤية للنظام الفاسد والمستبد والارهابي للرئيس حسني مبارك، ونمد له في طغيانه عندما يتهم كل منا المصريين بأنهم جبناء يتخاذلون، وسيتخلى كل منا عن أخيه وزميله وأمه وأبيه يوم الاحتجاج والمقاومة والعصيان.
6- ما هي الشعارات التي سنرفعها يوم بدء العصيان المدني؟
* لن نرفع أي شعارات دينية أو سياسية أو حزبية أو اسميه، ولن يدافع أي منا مع بدء العصيان عن حزب أو جماعة أو مذهب أو طائفة أو عقيدة، ولن ندخل في حوارات وجدال ونقاش عن الأفضل والأهم والأصلح لتظل كلمتنا موحدة نذوب فيها في الوطن .. مصرنا الحبيبة.
7- هل المطلوب فقط اعتزال الرئيس حسني مبارك وتركه السلطة ورحيله النهائي؟
* قطعا لا، فرحيله تجميع لكل المهانات والأوجاع والعذابات والانتهاكات والسرقات والنهب الذي تعرض له شعبنا، ثم اسدال ستار النسيان عليها.
المطلوب القاء القبض على الرئيس حسني مبارك وتقديمه لمحاكمة عادلة مع أسرته وكل المصاحبين له والمساندين والمؤازرين في سنوات الظلم والبغي والارهاب التي حكمنا خلالها تعسفا وجبروتا وترهيبا.
8- هل هناك شخصية مصرية كبيرة يمكن أن تكون بديلا بعد انهاء حكم الديكتاتور؟
* في العصيان المدني لن نرفع صورة البديل، ولن نتناقش أو نتجادل عن الزعيم القادم، ونحن لا نرى في أي مسؤول مصري تولى منصبا هاما بجوار الرئيس حسني مبارك لمدة تزيد عن عامين حقا في أن يكون حلم المصريين القادم.
ليس من مصلحة نجاح العصيان المدني ترشيح شخصية مصرية والالتفاف حولها، فمصرنا تستطيع أن تدفع لرأس الحكم وكل الوزارات ومناصب المحافظين وقيادات الدولة بعباقرة في كل المجالات.
9- وماذا عن أحقية القوى الداخلية الكبرى في أن يكون لها النصيب الأكبر في الحكم؟
* إنها فكرة انشاء نفق مظلم جديد،فالوعي السياسي والانساني والاجتماعي والديني والعلمي في ظل عملية التعتيم والتجهيل والفساد والأمية والمصلحة الخاصة وتركيبة الشخصية الفهلوية لن تمكن المصريين من اختيار الأصلح لأن دغدغة المشاعر عن طريق الشعارات الدينية قد يدفع بقوى متطرفة إلى الوثوب على السلطة بحجة جماهيريتها وشعبيتها الكاسحة، وهنا تفقد أيضا القوى الدينية المعتدلة والمستنيرة توازنها وخطها المعتدل عندما تضطرها روح الجماعة للسير مع من ينتهجون خطا قريبا منها.
10- كيف سنتعامل مع مجلس الشعب؟
* على الرغم من القلة الشريفة والمخلصة تحت قبة البرلمان فإن هذا المجلس كان يمثل طوال فترة حكم العهد المباركي قمة الاستهزاء والاستخفاف برغبات شعبنا، وأكثر أعضائه جاءوا عن طريق انتخابات هيجانية وفوضوية وتزوير وفساد ورشوة، ونحن نرى أن الأغلبية العظمى من أعضاء مجلس الشعب أنصاف أميين وهم منافقون ومتزلفون ومساندون للطاغية الرئيس حسني مبارك.
على كل أعضاء مجلس الشعب الرحيل فورا، وسيتم حله ثم تقوم السلطة الجديدة بعمل آلية حديثة للترشيح والانتخاب تتحول مصر كلها إلى دائرة انتخابية واحدة ويقدم المرشح للعضوية برنامجه تلفزيونيا وإذاعيا واعلاميا والكترونيا لتنتهي إلى الأبد مأساة مداعبة المشاعر الساذجة والعائلية والقبلية في الدوائر المختلفة التي تدفع إلى الحرم الديمقراطي بخصوم الثقافة والمنطق والعقل والعلم والحرية والنزاهة.
11- ما هو الفارق بين بداية العصيان المدني في يوم شم النسيم الموافق 2 مايو ثم اليوم التالي والذي يليه؟
* شم النسيم في الثاني من مايو لا تستطيع السلطة أن تطبق قانون الطواريء الذي يمنع التجمعات، وهو اليوم الذي تخرج فيه العائلات والأطفال ويمكن أن يتحول إلى احتجاج شعبي موحد وهاديء خاصة في القاهرة والاسكندرية، وفيه يتبادل المصريون المعلومات عما يجب فعله في اليوم التالي.
12- ما هو التصور النهائي لصورة العصيان المدني؟
* خروج المصريين كلهم، على اختلاف انتماءاتهم وعقائدهم وأفكارهم وطبقاتهم، متحدين ومتجمعين في حب مصر ورفض الظلم ورفع الغبن والدفاع عن حقوقهم في أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم اختيارا حرا كريما وديمقراطيا.
رفض الذهاب للمدارس والجامعات والمصانع والمعاهد، واغلاق كل المحلات والأفران ومحلات البقالة وامتناع سائقي السيارات العامة والخاصة ومحطات الوقود وسيارات الأجرة في داخل المدن وخارجها.
مساندة من هيئات التدريس والأكاديميين ومدرسي المدارس والعمداء والخروج إلى الشوارع في صمت حزين جنائزي ومن الأفضل الاتشاح باللون الأسود رجالا ونساء وأطفالا وشيوخا.
عدم رفع الشعارات أو الصياح أو التلويح، وتجنب السير بجانب المحلات خشية اندساس عناصر مغرضة ومخربة للتكسير والسرقة.
من الأفضل الجلوس في الشوارع الكبرى وتعطيل المواصلات بعشرات الالاف من المواطنين.
العصيان المدني صامت بقدر الامكان ويمكن الاتصال قبلها بوكالات الأنباء والصحافة العربية والأجنبية وقنوات فضائية.
نجاح العصيان المدني مرتبط ارتباطا تصاعديا مع خروج ربات البيوت وأطفالهن الصغار والكبار في رفض كامل لحياة الذل والمهانة والغلاء والأمراض والأجور المتدنية واحتجاجا على نهب البلد الذي مارسته السلطة وأعوانها في الأربعة والعشرين عاما الماضية.
العصيان المدني لا يشمل المستشفيات والعيادات الخاصة وسيارات الأطباء والمطافيء والاسعاف.
13- كيف نرد إذا بدأ الأمن ممثلا بالشرطة والضباط والجنود والمخبرين واستدعاءات في مباحث أمن الدولة أو أقسام الشرطة؟
* العنف مرفوض رفضا قاطعا، وليس أمامنا غير التسليم والموافقة بعشرات ومئات الآلاف بطاعة الأوامر دون استفزاز أو القاء حجر أو السب أو الشتائم، والتوجه مع اخواننا وأشقائنا وأبناء بلدنا من رجال الأمن إلى المعتقلات وأقسام الشرطة وستكون المفاجأة للعالم كله عندما يقف المصريون طوابير وصفوفا متراصة بمئات الآلاف أمام السجون والمعتقلات وأقسام الشرطة، نساء وأطفالا وشيوخا ومعاقين وأصحاء، وفي هذه الحالة سينضم إلينا تلقائيا رجال الأمن والمخابرات والجيش الذي لن يطيع الديكتاتور.
لا ترد على رجل الأمن إلا بالتي هي أحسن، وابتسم في وجهه، واذهب معه دون مقاومة، وحاوره بصوت حبيب خفيض عن مصر وأهلها وعنه شخصيا وكرامته ووضعه وأسرته.
تأكد مع كل التجاوزات التي حدثت أن مباحث أمن الدولة جهازك أنت الوطني الذي أتى لحمايتك فلا تجعل الرئيس حسني مبارك في أيامه الأخيرة يوقع بينك وبين جهازنا الأمني، وستحدث بعض التجاوزات، لكن كل رجال أمن الدولة وضباطها وأعلى رتبها ستتعاطف مع أهلها وشعبها والنساء والأطفال ولا نظن أن أحدا في مصر قريبا من ملفات الفساد والسرقة والنهب والتزوير والاعتقال التعسفي وتهريب أموال الوطن لا يعرف أن هذا العصيان المدني هو من أجلنا جميعا، شعبا ورجال أمن وجيشا ومخابرات ...
14- في المواقع الصغيرة والمكاتب التي لا يتعدى أفرادها العشرات يمكن لصاحب العمل التهديد بالفصل والطرد في حالة الاستجابة لدعوة العصيان المدني، ماذا نفعل؟
* في حالة اجتياح العصيان المدني الدولة كلها فلن يستطيع أحد التهديد بالفصل، فالمواصلات ستتوقف، والمحلات مغلقة، وكذلك المدارس والجامعات وغيرها ويمكن للخائفين على مواقعهم ومناصبهم والذين يخشون رب العمل التحايل بايجاد أي أعذار أخرى, وفي حالة النجاح تقوم الحكومة الجديدة باعادة كل من قام رب العمل بفصلهم وطردهم.
15- هل سيشترك الأقباط في العصيان المدني؟
* حتى هذه اللحظة فإن الردود كلها سلبية لكنها لم ولن تشكك في وطنية شركاء الوطن، وعندما يتأكد أحبابنا .. أقباط مصر أننا نحمل هموما واحدة، وأن نجاح العصيان المدني ستعقبه قوانين وقرارات دستورية ملزمة بمواطنة كاملة لأقباطنا، كل الحقوق والواجبات دون أي استثناء حتى لو رشح قبطي نفسه لرئاسة الجمهورية فهو مواطن له ما للمسلم وعليه ما على أخيه المسلم.
وعلى الاخوة الأقباط الثقة بشعبنا بأن نجاح العصيان المدني وانهاء حكم أسرة مبارك لن يدفع للقصر بزعيم ديني متطرف أو تحكم مصر جماعة متشددة تطالب باللامساواة بين المسلمين والمسيحيين، أو تعتبر شركاء الوطن أهل ذمة أو تجعل بعض المناصب حقا للمسلمين فقط، إنها معركة المسلمين والأقباط تحت راية مصرية بحتة لا ترفع جهة فيها المصاحف أو الصلبان انطلاقا من فوقية واستعلاء ديني.
مشاركة الأقباط أسوة بالمسلمين دون أي مطالب دينية من الطرفين هي بداية مصالحة المواطن مع أهل بلده، والتعجيل بالخلاص من الاستبداد والارهاب والقمع المباركي.
16- لماذا جاءت الدعوة للعصيان المدني من الخارج؟
* لأننا أربعة ملايين مصري يعيشون خارج أرض الكنانة ونحن امتداد طبيعي لأهلنا وشعبنا وأصدقائنا وزملاء الطفولة والشباب، والغربة تصقل حب الوطن وتجعل المهاجر أو المقيم في الخارج يرى مصاعب ومشاكل بلده بصورة أكثر وضوحا.
ثم إن مئات الآلاف من المصريين في دول عديدة خارج دائرة الرقابة الأمنية لنظام الارهاب المباركي وبالتالي يمكن التحرك بسهولة والتحريض، وافهام الرئيس حسني مبارك وابنه أن اضطهاد المواطن في الداخل لن يسكت عنه أخوه أو زميله أو صديقه أو ابن بلده المقيم في الخارج.
إننا، مقيمين ومغتربين، جسد واحد إن ألم بعضو منه وجع تداعى الجسد كله بالسهر والحمى.
والمهاجرون والمغتربون ليسوا أقل مواطنة ووطنية من المقيمين في الداخل.
17- هل سيأمر الرئيس حسني مبارك الجيش بالنزول للشوارع واعتقال المواطنين؟
* نعم في حالة المظاهرات والتكسير والضرب والتخريب، أما العصيان المدني السلمي السلبي الذي يبدأ في الثاني من مايو 2005 فهو حجة على الديكتاتور وليس حجة له، ونحن كما ذكرنا لن نقاوم أو نكسر أو نرفع شعارات أو نسمح باندساس اللصوص والمخربين وطوابير شبيبة الحزب الوطني الذين سيأتمرون بتوجيهات جمال مبارك لاثارة القلاقل.
يمكن أن نقول بأن الشعار الوحيد الذي سيصبح صلة الوصل بين كل المشاركين في العصيان المدني هو الاتشاح باللون الأسود الجنائزي الحزين.
18- هل سنخرج جميعا إلى الشوارع الكبرى ونعطل المواصلات ونجلس أو ننام على الطرق؟
* نعم ولكن لا بد من وجود أفراد، أيضا في حالة العصيان المدني، لحراسة الممتلكات الخاصة والبيوت والمحلات وحمايتها ومنع أي مخرب من الاقتراب من الملكية الخاصة أو العامة.
19- هل من المتوقع أن يستمر العصيان المدني عدة أيام تتوقف فيها الحياة والدراسة ويتعرض أهلنا وأطفالنا ونساؤنا إلى الجوع؟
* النية منعقدة على تصاعد العصيان المدني وشل الحياة كاملة في مصر، وستتعطل المطارات والطرق الكبرى وسيارات الرحلات السياحية والفنادق وسيارات الأجرة من المطارات، ولكن ضعف وهشاشة النظام لن يتحملا حتى اليوم الثالث، فإما أن يهرب الرئيس حسني مبارك ومعه أسرته وربما بعض الكبار مثل كمال الشاذلي ويوسف والي وصفوت الشريف والبلتاجي والدكتور أحمد فتحي سرور، أو تطلب أسرة مبارك اللجوء السياسي في سفارة الولايات المتحدة الأمريكية أو ألمانيا أو فرنسا، أو تقوم الجماهير أو قادة الجيش بالقبض على الرئيس مبارك وأسرته ومنع كبار اللصوص من تهريب المليارات وتجميد كل أموال الرئيس وأهله ومعارفه ورجاله.
20- ما هو الموقف من وزيري الدفاع والداخلية؟
* مهما كانت الاختلافات والرؤى فإن الموقف لن يكونا معاديا لرئيسي الجهازين الوطنيين، حتى لو كانت لدينا عشرات التحفظات فإننا نرفض الفتنة الوطنية الممثلة في التفرقة بين الشعب وبين الأمن والجيش.
لن يطيع وزيرا الداخلية والدفاع أوامر الديكتاتور باعتقال كل أفراد الشعب عندما يكون المشهد المصري المعبر والمؤثر طوفانا من البشر المتشح بالسواد الواعي بحقوقه الرافض ليوم جديد من ايام الذل والاستغفال والعبودية.
21- كيف يمكن أن تظل دعوة العصيان المدني ساخنة وملتهبة حتى الثاني من مايو؟
* عندما يعاهد كل مصري نفسه وضميره وحبه لوطنه أن يحمل المسؤولية بمفرده، ويقنع عشرين آخرين من المقربين وأهله وأسرته وجيرانه وزملائه في العمل والدراسة، ليقنع العشرون الآخرون عشرين جددا.
عندما نجعل الدعوة للعصيان المدني قضية كرامة لا عيش بدونها.
عندما يؤمن كل منا أن الرئيس خادم لدى الشعب فإن لم يؤد الأمانة فعليه أن يرحل، وكذلك العكس فإذا ظل المصريون مقتنعين بأنهم خدم لدى القصر وسيده وابنه فلا فائدة.
22- هل المصريون جبناء؟
* معاذ الله أن نكون من الظالمين، وهذا الاتهام باطل .. باطل .. باطل، وكل منا يعرف من الأهل والأصدقاء والزملاء والأحباب والأقارب مواطنين تجري شجاعة الفرسان في دمائهم، ولكن طول فترة القهر والقمع والترهيب وقوانين الطواريء واليأس جعلت الناس يفقدون الثقة مؤقتا في أقرب المقربين، واتسعت دائرة الشائعة المجحفة بأن المصريين جبناء.
إن دعوتنا تلك قائمة على ثقة لا متناهية في شجاعة أبناء النيل الخالد، وأن المصريين سيلقنون قريبا المستبد الارهابي درسا تاريخيا يتعلمه من بعده كل من سيحكم مصر.
23- لماذا وقفت الأحزاب الكبرى موقفا سلبيا من العصيان المدني؟
* الرد لدى المواطن المتحمس للخلاص من حكم أسرة مبارك، فإذا اقتنع أعضاء الأحزاب والقيادات والمثقفون والاعلاميون بأن كل يوم جديد يمر علينا تحت حكم الفساد والارهاب يضعفهم ويهمشهم أمام جبروت سيد القصر فإن تبني العصيان المدني قد يكون مشاركة جماعية من أكثر القوى المناهضة للحكم.
24- ماذا عن آلة الاعلام الجهنمية الممثلة في ماسبيرو والصحف القومية الكبرى وعدة آلاف من الصحفيين العاملين في الأهرام والجمهورية والأخبار ومايو وأكتوبر وآخر ساعة وغيرها، هل سينضم إلينا زملاؤنا في هذه المؤسسات؟
* أغلب الظن أنهم لن يشتركوا في العصيان المدني فهؤلاء قريبون من صناعة القرار السياسي، وكثيرون منهم للأسف الشديد قتلت ضمائرَهم كتاباتٌ مزيفة للواقع، ومتزلفة للسلطة، ومتملقة للرئيس وابنه، وخائفة على امتيازاتها، وسيتلقون توجيهات وأوامر بتشويه صورة العصيان المدني واختلاق اتهامات وكتابة مقالات إفك آثمة عن القرار الشعبي لمناهضة ومعارضة حكم أسرة مبارك.
ولكن إذا تمكنت من اقناع أخ لك أو زميل أو صديق يعمل في مؤسسة صحفية واعلامية بالاشتراك في العمل من أجل الوطن وليس من أجل السلطة فإن فرص النجاح تزداد.
25- ماذا لو أعلن الرئيس حسني مبارك تنازله عن السلطة واجراء انتخابات عادلة يشترك فيها جمال مبارك؟
* لعبة لن تنطلي على أبناء شعبنا، ونحن لا نطلب أقل من القبض على الرئيس حسني مبارك وأسرته، وكشف أرصدتهم في البنوك والخارج، وثروة علاء مبارك، وامتيازات المشروعات الكبرى التي تم فيها نهب مليارات من الوطن.
26- هل سيطلب الرئيس حسني مبارك حماية دولية وأمريكية وإسرائيلية؟
* في حالة العصيان المدني بهذه الصورة السلمية السلبية والتي يشترك فيها معظم أبناء الشعب فلن يملك الديكتاتور فرصة أو حجة لجلب حماية له من الخارج.
ونحن بدورنا لن نرفع شعارات معادية لقوى خارجية ولن نقحم قضايا أخرى في المشكلة المصرية لأن كل القضايا الخارجية مهما كانت درجة وضوح الحق والباطل فيها يبقى الخلاف حولها، لهذا نتركها حتى تتولى حكومة وطنية امساك زمام الأمور في مصر.
27- ما هي الأولويات العشر في نظام الحكم الجديد؟
* فترة استقرار وهدوء يتولى فيها الجيش الحكم لمدة ثلاثة أشهر
* يتم منع أي شخص عمل مع الرئيس حسني مبارك لأكثر من عامين من تولي منصب وزاري أو محافظ أو مسؤول كبير.
* حل مجلس الشعب والغاء نسبة الفلاحين والعمال وتحديد موعد للترشيح على أن يكون نصف المرشحين من الأكاديميين والعلماء وعمداء الجامعات وكبار الكتاب والمثقفين، وأن يلغى نظام الدوائر الانتخابية التي تأتي للسلطة التشريعية بفاسدين ومرتشين، وأن تصبح مصر كلها دائرة انتخابية واحدة، ويتم انشاء هيئة عليا للمعلومات والثقافة تختبر المرشحين قبل اعتمادهم.
* انشاء هيئة عليا من كبار القانونيين والمثقفين والعلماء والأكاديميين لتنقيح القوانين والدستور والغاء كل ما يعوق حركة التقدم ويميز بين المواطنين ويعطل سير العدالة والمساواة.
* أن يكون هناك تقاسم للسلطة بين رئيس الجمهورية الجديد ورئيس الوزراء.
* تطهير مؤسسات الدولة السياحية والاقتصادية والاعلامية والسياسية والثقافية واستبدال غير الصالح منها، والدفع للواجهة بأكبر الكفاءات المصرية.
* تجميع لكل الشكاوى والمظالم التي نشرتها الصحافة في العشرين عاما الماضية والبت فيها من جديد، ومحاسبة اللصوص وناهبي الوطن بأثر رجعي.
* يصدر قرار ملزم لكل أجهزة الدولة الأمنية بمنع انتهاك كرامة المواطن في أي صورة من الصور.
* الافراج عن المعتقلين الذين تم القبض عليهم في قضايا الرأي والضمير والنشر والاعتقاد.
* المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات والمواطنة بين المسلمين وشركاء الوطن من الاخوة الأقباط، ويمنع القانون التمييز في أي مظهر أو جعل منصب حكرا على صاحب عقيدة معينة باستثناء المناصب الدينية.
28- ماذا لو استعدت السلطة من الآن لحجب المواقع على الانترنيت التي تنشر أخبار العصيان المدني؟
* ستكون مهمتك أنت أخي المواطن الحبيب في تسلم المسؤولية، ولو غابت أخبار العصيان المدني بعض الوقت فعليك بالدخول للمواقع والاتصال بالزملاء وتذكير الجميع واعادة الدعوة للواجهة.
29- ألم يكن من الأفضل أن يتولى حزب كبير ذو ثقل على الساحة مهمة الدعوة للعصيان المدني؟
* لو حدث هذا فربما يبدأ صراع الديكة وقطم الكعكة واعتبار النجاح تمهيدا لتولي السلطة أو المشاركة في النصيب الأكبر منها، لكننا نرى أن المساواة الكاملة هي الحل الأمثل حتى لو اشترك حزب صغير في الائتلاف المتوقع بعد النجاح.
ثم إنه قد مرت سنوات طويلة منذ أن نكث الرئيس حسني مبارك بوعده في عدم ترشيح نفسه لولاية ثالثة، وها هو يستعد لخامسة وهو مريض، ويصفعنا على أقفيتنا، ويقف أمام الشاشة الصغيرة رافضا التخلي عن السلطة بحجة أننا سننهار من بلده، لكننا في الواقع ننحدر في وجوده.
أمام كل الأحزاب الآن وصحف المعارضة ومنظمات حقوق الانسان و( كفاية ) و( الجبهة السلمية لانقاذ مصر ) وغيرها فرصة تسلم المهمة والتسامي فوق صراعاتنا وشكوكنا واتهاماتنا لنقول لا للمرة الأولى منذ أربعة وعشرين عاما.
30- ماذا يمكن أن يفعل المقيمون في الخارج من أجل نجاح العصيان المدني؟
* على كل منا اقناع أهله وأصدقائه ومعارفه، وعلينا أن نحول المعركة إلى عشرات الملايين من رسائل الموبايل، والبريد الالكتروني، والمكالمات الهاتفية.
31- ماذا لو لم يتحرك المصريون يوم الثاني من مايو، أي في مظاهرات صامته يوم شم النسيم؟
* أن يكون العصيان المدني مستمرا في اليوم التالي.
32- من هم الأكثر تأثيرا في دفع العصيان المدني ناحية النجاح؟
* نقابات المهندسين والقضاة والمحامين وهيئات التدريس والاعلاميين والفنانين.
33- هل هناك أماكن مهمة لتحاصرها الجماهير وتعجل من سقوط نظام الحكم؟
* القصر الجمهوري بعابدين وقصر العروبة وميدان التحرير ومجلس الشعب وماسبيرو
أما في الاسكندرية فيكفي التوجه إلى طريق الكورنيش من المنتزه إلى رأس التين والجلوس أو النوم بملابس سوداء في الطريق ولن تستطيع أي قوة أن تلبي أوامر السلطة بضرب مئات الآلاف من المسالمين المصطحبين معهم أمهاتهم وزوجاتهم وأخواتهم وأطفالهم.
34- ماذا لو رفض سائقو الميكروباس وسيارات الأجرة والأتوبيسات الدعم والمشاركة؟
* عليهم أن لا يجدوا ركابا أو طريقا خاليا دون استخدام العنف من المشاركين في العصيان.
35- هل صحيح أن محبة الوطن ومناهضة الديكتاتورية والدفاع عن الكرامة يمكن أن يوحد الناصريين واليساريين والشيوعيين والاخوان المسلمين والمستقلين والوفديين والأحرار ؟
* ليس لدينا أي شك في هذا ولكن سنوات طويلة من عدم الثقة وسياسة فرّق تَسُدْ التي انتهجها الرئيس حسني مبارك جعلتهم متفرقين، لكننا على يقين من أن الخطر القادم مع التجديد للرئيس المريض وتصعيد ابنه والاستيلاء على الاعلام تمهيدا لكبح جماح كل القوى المستنيرة وتشويه سمعة المعارضين أكثر تهديدا من أي أخطار أخرى وستجد المعارضة نفسها مضطرة للمشاركة مع بعضها ابعادا للخطر عنها وعن الوطن.
36- حاولت اقناع زملائي في العمل بالعصيان المدني لكنني فشلت فشلا ذريعا، فهل أتوقف؟
* حاول أن تقنع من تستطيع اقناعهم، أي إن فشلت في اقناع زملاء العمل والدراسة والمصنع والنقابة فعليك باقناع أهلك ووالديك وأقربائك وجيرانك.
37- هل لرجال الدين، المسلمين والمسيحيين، دور في العصيان المدني؟
* نعم شريطة عدم اقتصار الحديث على أتباع الدين نفسه، فإذا تحدث قسيس فعليه أن يدعم العصيان من أجل وطن واحد يساوي بين أبنائه، وإذا ألقى شيخ خطبة فينبغي أن تكون موجهة للجميع دون نظرة لشريك الوطن القبطي على أنه الآخر.
38- هل يمكن أن ينجح العصيان المدني بدون دعم من قوى الأحزاب الكبرى؟
* نعم يمكن أن ينجح لكننا نتمنى المشاركة الفعلية من الجميع، وإذا فشل العصيان المدني وشمت فينا متسلقو السلطة ومنافقو النظام وحراس الفساد فإننا جميعا نتحمل المسؤولية عن الفشل سواء اشتركنا أم أحجمنا، خفنا أم تشجعنا، تقدمنا أم تراجعنا.
39- أين سيكون التركيز في العصيان المدني؟
* في القاهرة والاسكندرية وطنطا وبورسعيد والسويس والاسماعيلية وكل مدن الجنوب. وليس لدينا أي أمل في نجاحه في شرم الشيخ المقر الأمني للرئيس أو القرى السياحية أو في داخل قرى الصعيد.
40- هل نتوقع انقلابا عسكريا أثناء العصيان المدني؟
* لا ريب في أن المشاعر الوطنية التي تتفاعل في صدور كبار رجال جيشنا البطل يمكن أن تختصر علينا الطريق، وتنهي حكم أسرة مبارك، لكن عيون رجاله على كبار رجال الأمن والمخابرات والجيش، وربما يتلقى دعما لوجستيا من المخابرات الأمريكية والاسرائيلية لحمايته وتحذيره من كبار القادة الوطنيين.
41- هناك حالة من اليأس والاحباط والرضوخ والخنوع والخوف تكتسي بها الحياة اليومية للمصريين وينتظرون عناية السماء أن تُنزّل عليهم الرحمة، وأن تتولى عنهم قيادة الانقلاب والعصيان وتغيير الحكم والافراج عن المعتقلين واعادة كرامة المواطنين، فماذا نحن فاعلون؟
* لا نملك غير الكلمة الطيبة، والحديث المقنع، وضرب الأمثلة عن الفساد، واقناع الناس بأنهم ليسوا قطيعا يرعاها الذئب،ونحاول استجلاب مشاعر مضادة للسلبية مثل الكرامة ومحبة مصر والعدالة والمساواة والأمل في المستقبل وسيطرتنا على خيرات الوطن.
42- من المسؤول الأول عن العصيان المدني؟
* أنت، أخي المواطن، وهذه الدعوة للتمرد والرفض والمطالبة بالقبض على الرئيس حسني مبارك ومحاكمته هو وأسرته ورجاله قراءة صادقة وطنية وشفافة لما تخفيه صدور المصريين كلهم مع استثناءات قليلة لها مصالحها الخاصة أو يحركها رعب داخلي أو تعرف أنها أجرمت في حق الشعب طوال فترة حكم الديكتاتور
43- هل وضع الرئيس حسني مبارك مع رجاله وأمنه وآلاف من مساعديه وحماته وحراسه ومخابراته خطة مضادة لقتل الفكرة واغتيال الدعوة وافشال الاعتصام المدني؟
* لا نستبعد هذا ولكن الشعب العظيم الذي يظن الرئيس أنه مجموعة من الرقيق الجبناء البلهاء الذين يقبلون فتات خبز الكبار ثم ينامون على عرقهم ودموعهم وأحزانهم وكرامتهم الممتهنة سيستجيب إن شاء الله هذه المرة، وسنكتشف جميعا عندما نشاهد الرئيس حسني مبارك خلف قفص الاتهام يبكي متوسلا قضاة العدل والقانون الرحمة والرأفة ويصب جم غضبه واتهاماته على رجال الأمن والمثقفين ورؤساء تحرير الصحف الكبرى والمنافقين الذين نفخوا فيه روح العظمة والسطوة والسيطرة ولذة السادية في تعذيب شعبه، أنه كان زعيما لنظام من ورق يتهاوى كله عندما يسقط جزء صغير منه.
44- هل ستظهر فضائح وجرائم وعمليات نهب لخيرات مصر وفساد خفي ومساومات مخجلة ومواقف ضد استقلال الوطن عندما تتم محاكمة الرئيس وابنه وأسرته ورجاله؟
* نعم، وسنعرف جميعا أننا كنا محقين في العصيان المدني، وسنتأسف كثيرا على ترددنا سنوات طويلة للاطاحة بالديكتاتور . لم يتحمل الشعب الأرجنتيني ثلاثين يوما في ظل قانون الطواري، وخرج الشعب الفنزويلي يطالب باستمرار حكم الرجل الذي أخلص لهم، وخرج الأوكرانيون يملئون الشوارع لعدة أيام، ليلا ونهارا، حتى انتصرت ارادتهم، فهل المصريون أقل حماسا لكرامتهم من غيرهم؟
45- لماذا يصمت أمام دعوة العصيان المدني كبار المناضلين أمثال الدكتور عيد الحليم قنديل والدكتور محمد عباس والأستاذ مجدي أحمد حسين والأستاذ ضياء الدين داود والأستاذ حمدي قنديل والأستاذ خالد محيي الدين وغيرهم المئات من صناع القرار الاعلامي والثقافي والفكري في مصرنا الحبيبة؟
* ربما لم يتأكدوا بعد من جديتها واحتمالات نجاحها، لكن اشتراكهم أو عدم اشتراكهم لا يقلل قيد شعرة من تاريخهم النضالي العظيم ضد ديكتاتورية واستبداد الرئيس حسني مبارك؟
46- ماذا يمكن لجمال مبارك أن يفعل لمنع العصيان المدني؟
* سيقوم عن طريق وزير الاعلام الجديد بعملية اعادة تهيئة الشعب لحكم الرجل المريض، ثم تصعيد نفسه للامساك بكل خيوط اللعبة السياسية، والتحالف مع الدكتور أحمد فتحي سرور للاستعداد لتنصيبه مرشحا وحيدا. وكذلك تهييج المشاعر العفوية الساذجة والحمقاء والمتخلفة والمخدَرة والمغيّبة لدى عشرات الآلاف من شبيبة الحزب الوطني الذين سيطوفون بشوارع المدن الكبرى مطالبين باستمرارا المباركية من الأب إلى الابن.
47- هل لدينا أمل في تحالف بين جنرالات الجيش وأمن الدولة والمخابرات لوقف التدهور، والوقوف مع الشعب، وعزل مبارك وأسرته ورجاله والتحفظ على أموال الشعب التي في حوزتهم؟
* هذا يتوقف على مدى التعاون بين الأجهزة الثلاثة، وينبغي أن لا نقلل من شأن المعلومات التي تمد بها واشنطون وتل أبيب الرئيس حسني مبارك لحمايته وحماية مصالح البلدين في مصر ومع جيرانها.
48- هل هذا البيان نهائي، أم سيتم تغيير التاريخ وبعض الأولويات؟
* البيان قابل دائما للزيادة والتصحيح والتقويم والاضافة والحذف، ولكن الثابت فيه شيئان: الأول، تاريخ العصيان المدني الذي يبدأ يوم الاثنين 2 مايو في شم النسيم ليتم تصعيده في اليوم التالي ويستمر عدة أيام . والثاني، القبض على الرئيس حسني مبارك وأسرته ورجاله ورئيس مجلس الشعب وكذلك كمال الشاذلي وصفوت الشريف وممدوح البتلتاجي.
49- وماذا عن وزير الداخلية ووزير الدفاع ورئيس جهاز المخابرات ورئيس جهاز مباحث أمن الدولة؟
* لسنا في حالة عداء معهم، ولن نقبل المساس بهم، وسنطلب منهم الانحياز إلى الشعب، ونحن على يقين من أنهم يملكون ملفات مخزية وسوداء للرئيس وأسرته وحيتان المال والفساد والرشوة، ولن يقبلوا تصعيد جمال مبارك وتوليه السلطة ليدمر في عدة ولايات ما بدأه والده.
50- هل سنحتفل قريبا بإذن الله بتحرير مصر من أسوأ وأعفن وأفسد الأنظمة التي حكمتنا في العصر الحديث؟
* هذا يتوقف على روح المقاومة والتفاؤل والإيمان والاخلاص والنبل والشجاعة.
إن تحرير مصر لا يحتاج لأكثر من إرادة التحرير، أما الذين يريدون منا الصمت حتى نصنع قاعدة شعبية واعية فهم كمن يطلب من الغريق أن ينتظر حتى يتعلم السباحة بدلا من انقاذه.
لأول مرة منذ سنوات طويلة نكاد نسمع مصرنا وحبنا ووطننا التي سنسلمها لأولادنا وأحفادنا تصرخ متوجعة من اغتصاب وانتهاك ونهب وهبر وسرقة واحتيال وتعذيب ومؤامرات عليها واحتقار لها ولشعبها وازدراء لعبقرية أبنائها وقدرتهم على تولي أمرها.
هل يجلس الآن الرئيس حسني مبارك يرتعش، وتصطك أسنانه من الخوف، ويخفي أوراق وملفات جرائمه، ويستعد لتسليم نفسه مرغما، أم تراه يستلقي على غضروفه من الضحك علينا، ويستمع من مستشاريه لتعليقات تدخل البهجة في نفسه، ويقرأ تقارير أمنية عن استعداد سجون ومعتقلات الوطن لابتلاع نصف أبناء شعبه في غضون ساعات لو حاولوا الثأثر لكرامتهم؟
وموعدنا، بإذن لله، الثاني من مايو 2005 .

 
أوسلو في 2 مارس 2005
 
سنقتل الدعوة للعصيان المدني
 
كيف لصحفي مصري مغترب في النرويج.. بلاد شمس منتصف الليل أن يدعو بمفرده للعصيان المدني ضد الرئيس حسني مبارك وأسرته وأعوانه، بل ويطالب بالقبض عليه ومحاكمته، ونحن هنا في مصر، قيادات سياسية وفكرية وثقافية تضرب الأرض بأقدامها فتهتز مصر من نيلها لبحرها، لا يستأذننا صاحب الدعوة، ولا يكون لنا نصيب في نجاحها، مع استحالة هذا النجاح، ونقف متفرجين على الرغم من أن حلم تولي السلطة من أحد أحزابنا وجماعاتنا وجبهاتنا هو ميثاق خفي لا نستطيع منه فكاكا؟
فليتقدم صاحب الدعوة للعصيان المدني إلى عشرات المنتديات والمواقع، ويرسل إلى كل الجامعات والمعاهد العليا وقيادات الاتحادات الطلابية والنقابات المهنية والاعلاميين المستقلين ورؤوس مثقفي الوطن، فلن نستجيب، وسندعي أننا لم نسمع عن هذه الدعوة، وسنقتله بصمتنا المريب، وسنعلمه درسا في اللجوء للكبار قبل البدء في مبادرة لو نجحت فستطيح بسيد القصر وقمم الفساد وحيتان النهب.
إننا سعداء بما نقوم به في تجماعتنا وصحافة المعارضة، فنكتب مقالا، ونقوم باحتجاج متواضع، وندعو لمظاهرة، ونطالب بتغيير الدستور بعد الاستفتاء فيضربنا السيد الرئيس على ظهورنا في اهانة متعمدة ويعلن أنه قرر تغيير مادة واحدة بشروط مجحفة وسحب البساط من تحت أقدامنا.
نعم نحن لا نريد تغيير الظلم، وراضون بالعيش في الوطن السجن، ونكتفي بلعبة المعارضة والحرية والاستقلال ومهاجمة أمريكا والدفاع عن المقاومة ونشر تحقيقات عن الفساد وتجاوز الأمن، لكن الاطاحة بالرئيس ومحاكمته وتحرير مصر من همجية الفساد والديكتاتورية ليست مهمتنا رغم أن تجمعنا واتحادنا من أجل مصر قادر على ازالة الحكم المستبد في ساعات معدودات.
العصيان المدني هو الحل الوحيد والنهائي والذي لن تستطيع أي قوى خارجية أو حماية للرئيس أن تفشله، لكننا، نحن مثقفي مصر وقياداتها الحزبية والسياسية والدينية والفكرية، نرفض رفضا قاطعا انهاء المسرحية التي نلعبها مع السلطة، فيبقى الرئيس سيفا مسلطا على رقابنا، ونبقى نحن معارضة حساباتها الخاصة وأموالها وبريستيجها في مصر مرتبطة بوجود المستبد.
فليبحث محمد عبد المجيد الصحفي المقيم في شمال الشمال عن مؤيدين وداعمين ومتعاطفين ومتحمسين وسيجد قطعا عدة أفراد لا يزيد عددهم عن أصابع اليدين والقدمين معا، وسنعلمه أن العمل من وراء ظهر القيادات الكبرى كفر بواح، ولن تتقدم قيادة فكرية أو ثقافية أو حزبية أو دينية أو نقابية واحدة لتدعم وتدعو معه للعصيان المدني ضد الرئيس حسني مبارك.
إن الرئيس يمنحنا بين الحين والآخر فرصة ادعاء الانتصار، ويستجيب لرغبة أو طلب كأنه موافقة على مضض نتيجة للضغوطات، لكنه في المقابل يرفض مئة طلب، ويضيق الخناق على شعبنا، ويعطي الضوء الأخضر لقوى الفساد في نهب ما تبقى من أم الدنيا.
سينشر رئيس تحرير طائر الشمال كل بياناته عن العصيان المدني في عشرات المواقع، لكنه سيتلقى كما هائلا من السخرية والتهكم والتندر التي تخرج من أعماق المواطن المصري اليائس والمحبط والغارق في همومه وعرقه ودموعه.
لقد حدد الثاني من مايو 2005 أي يوم شم النسيم بداية العصيان المدني في تجمهرات تجوب مصر كلها، ثم يبدأ فعل العصيان في اليوم التالي، ونحن، قيادات مصر الفكرية المعارضة والتي تنضوي في تسعة عشر من الأحزاب فضلا عن المستقلين وعمالقة الكتاب قررنا أن نلقنه درسا في التعامل مع الكبار، وأي محاولة للقفز فوق أدوارنا المرسومة لنا لن نقبلها، فالقضاء على حكم مبارك وتولي قيادة وطنية مستقلة وشريفة ونزيهة حكم الوطن سيقضي على امتيازاتنا، فإذا كان الرئيس يعيش على الارهاب والاستبداد والفساد، فنحن نعيش على المعارضة كمهنة تدر علينا أيضا امتيازات وألقاب الوطنية والشرف والشجاعة والجرأة.
سنجعله عرضة لكل أنواع السخرية، وقد شاهدها بأم عينيه في مواقع ومنتديات عدة وقرأها في رسائل وبريد الكتروني وأكثرها يرفض الحرية والانعتاق والمجهول، ويرى المصريون أنهم أقل كرامة وشأنا من اللبنانيين والتوجويين والفنزوليين والأكروانيين وغيرهم.
نعم قرأنا عن العصيان المدني وهي دعوة لم يقم أحد كبار قياديينا بتبنيها أو اطلاقها، لذا فسنقتلها في المهد حتى لو كان خلاصنا وحرية الوطن يحددها يومان أو ثلاثة مع بداية الثاني من مايو.
إن بامكاننا أن نجتمع على قلب رجل واحد، ونتبني الدعوة للعصيان المدني، ونخصص أعدادا من صحفنا ومطبوعاتنا لتنظيم الدعوة وتنسيقها والترويج لها ونشر فكر الحرية والتمرد والتذكير بجرائم الرئيس حسني مبارك في أربعة وعشرين عاما، وأن نلقي خلف ظهورنا مباديء الطائفية والتحزبية والشللية وما يجمعنا كجماعات صغيرة أو كبيرة تنتمي لايديولوجية متشابهة لنذوب في الوطن مرة واحدة، لكننا لن نفعل لئلا نتعرى أمام الجميع، وينكشف زيف المثقف المصري، ويفضح العهد النظيف الجديد أفكارنا المهلهلة والممزقة والقائمة على مصالح شخصية وأنانية.
إن صاحب الدعوة للعصيان المدني يريد تحريرنا دون إذن منا أو موافقة صريحة أو ضمنية، لكننا نرفض أن ينسب الشعب المطحون نجاح العصيان لأحد غيرنا، ونتحداه أن يلبي الدعوة عشرون أو ثلاثون أو خمسون متحمسا، وستبقى الملايين رهينة أسر السلطة والمعارضة.
ستموت الدعوة للعصيان المدني قبل الثاني من مايو 2005، وسنبقى نحن قيادات المعارضة الحزبية والفكرية والاعلامية والدينية والثقافية والنقابية والطلابية جزءا من النظام حتى لو بدا الأمر كأننا في الجانب المقابل والمواجه والمناهض.
إننا سعداء بالعبودية المختارة، ومبتهجون بأكبر درجات الذل والمهانة، ومستعدون للتفاوض مع الرئيس على أن يقدم بعض التنازلات مقابل صمتنا على نهب الوطن وضياع خيراته ورسم مستقبل اسود لأبنائنا وأحفادنا.
فلبتركنا صاحب الدعوة للعصيان المدني ننظم مظاهرة هنا، ونعترض على استحياء هناك، ونرفع راية النصر في معارك وهمية وانتصارات خيالية، وأي مساس بعبوديتنا المختارة مرفوض رفضا قاطعا.
نؤكد هنا، نحن كبار مثقفي ومفكري وحزبيي وسياسيي مصر، أننا تابعنا الحملة من أجل عصيان مدني في الثاني من مايو يعصف بالحكم الارهابي للرئيس حسني مبارك، وقد قررنا دون أن نتشاور أو نتحاور أو نتفق شفويا أو كتابة اطلاق رصاصة الرحمة على الدعوة في مهدها، فالقضاء على الرئيس حسني مبارك وتحرير مصر والافراج عن المعتقلين وادخال الديمقراطية ومطاردة الفساد وكشف عورات النظام المستبد وفتح أوراق الوطن في العقدين الأخيرين سيجر علينا ويلات أكثر مما ستلحق بأسرة مبارك، لذا سنلتزم الصمت تجاه الدعوة للعصيان المدني، وسنستلقي يوم الثاني من مايو على أقفيتنا من الضحك، نحن قيادات المعارضة والنظام، عندما نكتشف أن عدد الذين استجابوا للدعوة يكفي لوضعهم في تخشيبة ضيقة لأحد أقسام الشرطة، وأن حلم استجابة الملايين للانعتاق والتحرير وتنظيف الوطن من ناهبيه وهباريه وحيتانه وسادييه كان أحد أضغاث أحلام مغترب لا يعرف قواعد اللعبة في مصر بين المعارضة والحكومة، وبأننا نفضل أن يصفعنا الرئيس كل يوم لست سنوات قادمات عن أن نستجيب لدعوة العصيان المدني.
أوسلو في 5 مارس 2005
 
الرئيس حسني مبارك يدعو للعصيان المدني
 
أيها الاخوة المواطنون،
أعترف لكم بأن متابعتي للدعوة للعصيان المدني في 2 مايو 2005 كان بَرْدا وسَلاما على نفسي، فقد منحتني أملا كاد يختفي مع ظني المتصاعد بأن الشعبَ فعلا غاضبٌ على نظام حكمي، وأنه قد يخطو قريبا خطوات ناحية الاحتجاج الكامل والتمرد والرفض.
إلى أن جاءت دعوةُ العصيان المدني التي أطلقها محمد عبد المجيد رئيسُ تحرير مجلة طائر الشمال في النرويج.
في البداية جاءني هاتف داخلي بأن أحْزم حقائبي وأستعد لترك القصر الجمهوري إلى الأبد، فالشعبُ المصري قد يجد فيها ضالته المنشودة، وتسري كالنار في الهشيم من مقالات وبيانات إلى صدور جماهير تهدر وتغلي وتعد العدة للثأر لكرامتها والدفاع عن بلدها وانقاذ ما بقي من خيراتها.

ولكن شيطاني همس في أذني بكلمات جعلت الأحزانَ أفراحا، والخوفَ اطمئنانا، والاستعدادَ للرحيل تهيئة لحكم خالد أبدي لا ينتزعني منه إلا مَلَكُ الموت.
قال لي شيطاني : لا تخف، ولا تحزن فالمصريون قادرون على تحويل الدعوة للعصيان المدني إلى ثرثرة على الانترنيت، وإلى موضوع خصب للنكت والاستخفاف وأقصى أنواع التهكم والسخرية من صاحبها، وسيثيرون الشكوك حول جدية دعوته، وسيطلبون منه أن يحمل معه شجاعته ويأتي إلى مصر وهم يعلمون أن أجهزة أمنك ستصطحبه من المطار إلى ماوراء شمس القاهرة الدافئة فهو صيد ثمين لها ظل يكتب مناهضا حكمك ومحرضا عليك لأكثر من عشرين عاما.
وجعل شيطاني يقص علي لساعات طويلة أسباب فشل العصيان المدني ، وذهبتُ إلى فراشي بعدها ونمت نوما عميقا لم أعهد مثله من قبل.

ايها الاخوة المواطنون،
في الواقع أن كلمات الشيطان كانت للاطمئنان، أما يقيني فهو أنكم لن تفعلوا شيئا، وإذا ظننتم أن بعض الاحتجاجات المتواضعة هنا وهناك قد تهز عرشي فأنتم مخطئون.
يكفيني ثباتا فوق كرسي الحكم أنكم تطلقون على بعضكم النكات ، ويستهزيء المصري من أخيه في الوطن، بل إنني قرأت حتى الآن لملايين يتهم كل منهم الآخرين بأنهم جبناء وتعساء وكسالى وراضون عن الذل والقمع ومغتبطون بالمهانة ومتلذذون بالعبودية، فماذا بقي من المصريين؟
فعلت معكم ما لو قمت به مع حيوانات أليفة لثارت ضدي، وتحولتْ إلى متوحشة تنهش جسدي، ودافعتْ عن كرامتها كما يدافع الحصانُ الكريم عنها.
هل تتذكرون عبد الرحمن الكواكبي في ( طبائع الاستبداد) وهو يقول: وعلى الرعية أن تكون كالخيل إن خُدمت خَدمت، وإن ضُربت شرست، وعليها أن تكون كالصقور لا تلاعَب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله؟كيف تشعرون أمام بطولة اللبنانيين وشجاعتهم؟
هل تعلمتم درسا من شعب توجو الأكثر فقرا من سكان المقابر لديكم؟
أربعة وعشرون عاما مسحت بكرامتكم الأرض، وأفقرتكم، وحكمتكم بحكم الحروب أو العبيد، أي قوانين الطواريء، وأهدرت لكم خيراتكم، وأعطيت تعليمات أن كرامة المواطن المصري تحت حذائي أو تحت كف مخبر جلف في أحد أقسام الشرطة.
لم يعد لطلاب الجامعة مستقبل في عهدي أو العهد القادم لابني جمال، وستبحثون بعد ست سنوات أخرى عن طعامكم في صناديق القمامة كما يفعل أطفال غزة وعلى مقربة منهم منازل فاخرة لأعضاء الحكومة الفلسطينية.
أربعة وعشرون عاما من التعتيم الاعلامي، والادارة الفاشلة، والصفر الرياضي والاجتماعي والسياسي والتعليمي، واحتقاري لكم باختياري الفاشلين في معظم المناصب الكبرى ( مع استثناءات قليلة) والسياحة التسولية .
أربعة وعشرون عاما وأنا أنتظر دما كريما يجري في عروقكم فيسخن فجأة، وتدب الحياة في روح المصريين الميتة ، لكنكم لم تتحركوا إلا ببعض الاحتجاجات التي كانت دليلا جديدا على طول فترة حكمي .. القادمة.

جاءتكم الدعوة للعصيان المدني، وعرف بها حتى الآن الآلاف من أبناء الشعب ومن أكثر الطبقات المفترض أنها على وعي وادراك، فكانت النتيجة قهقهة من الضحك الهستيري تندرا واستخفافا بالذي يطالب بانعتاقكم وهو في مكان بعيد.
أليست الملايين الأربعة من المصريين المغتربين امتدادا لكم، وقوة من أجلكم، وحماية لأعراضكم، وضمانا لأمنكم إن أسأت لكم تحركوا، وإن ضيقت عليكم أذاعوا في العالم كله أخبار جرائم القصر؟ فلماذا إذن تسخرون ممن يرى أنه في بلد ناء قد يتحرك بسهولة بعيدا عن رجال أمني، ويتصل بمنظمات العفو الدولية وحقوق الانسان، ويكتب دون رقيب عن آلامكم وأحزانكم؟
الدعوة للعصيان المدني كانت كأنها نكتة ضحك عليها المصريون في غرزة للمدمنين وليست صرخة حرية سمعت مثلها كل شعوب الأرض تقريبا، من جنوب أفريقيا إلى أوروجواي، ومن السلفادور إلى فيتنام، ومن لبنان .. الأخ الأكبر لمصر( !!!) إلى توجو التي يتدثر شعبها بالعراء والكرامة.
لقد تضورتم جوعا في عهدي فلما لوحت لكم بقطعة لحم نسيتم سنوات الفاقة والجوع والذل وقلتم بأنني كريم ، وأنني ديمقراطي قرر أن يغير الدستور ( مادة واحدة ) ويقف أمام مصري آخر في انتخاب حر ونزيه( وكأنني أمن عليكم بحق سلبته منكم سنوات طوال).

أيها المصريون الأحرار،
لا تستجيبوا لدعوة العصيان المدني في الثاني من مايو، فأنتم في قبضتي إلى يوم القيامة، وعليكم أن تستعذبوا الاذلال، وأن توغلوا في السخرية من الدعوة لتحريركم.
قولوا لصاحب الدعوة عليك أن تأتي لمصر وتقود العصيان، وهو لن يفعل لأن اسمه في قائمة المترقب وصولهم بسبب كل ما كتب عني وتعريته جرائمي وتحريضه الأحرار ضد حكمي.
قولوا له بأنكم لا تستجيبون لقرار فردي اتخذه وكان ينبغي أن يستأذن المثقفين والمفكرين والحزبيين والاعلاميين الكبار.
قولوا له بأن العصيان المدني حل نهائي بعد استنفاذ كل الوسائل الأخرى، والتي قد تستغرق ثلاثين عاما أو أكثر يكون حفيدي قد استعد لتولي السلطة في بلد فرغناه تماما من كل خيراته.
قوموا بتحويل الدعوة إلى عبث وثرثرة وسخافات وتساؤلات في غير محلها، وحينئذ ستموت من تلقاء نفسها .
إنني، أيها الاخوة المواطنون، قدَرُكم وعليكم أن تقبلوا حكم السيد على العبيد، وأن يخشى كل منكم الآخر، ويصبح الجبن قيمة عليا ، والخوف من التوقيف في قسم الشرطة كالروح لا ينفصل عن الجسد إلا مع الموت.
لا تصدقوا هذا الشخص ، وعليكم أن تستمتعوا بلحظات انتصارات وهمية في احتجاج أو مظاهرة أو مقال أو كلمة جريئة على الفضائيات، وأن تتحدثوا سياسة وتأكلوها وتشربوها وتضعوها تحت الوسادة وتغرقوها بدموعكم وأحزانكم .
إنني متفائل في ازدياد وتفاقم رغبتكم أن أدوس على كرامتكم ست سنوات أخريات مع بعض الشروط المضحكة كمنافس لي في الانتخابات والايحاء لكم بأنكم حققتم بعض الانتصارات.

أيها الاخوة المواطنون،
الفارق بين المظاهرة والعصيان المدني كبير جدا..
العصيان المدني احتقار لي، ورفض لسلطتي، واتحاد شعبي يشترك فيها الجميع وتزينه ربات البيوت والأطفال والعجائز والمساكين والفقراء ، أما المظاهرة فهي لبعض الساعات ترفعون فيها لافتات، وتحتنق أصواتكم، ثم تعودون إلى بيوتكم أو يمر البعض على التخشيبة فيصفعه المأمور كفا غليظة على قفاه، ويحمل ما بقي من كرامته ويعود ذليلا إلى البيت.
العصيان المدني لا يمكن أن ينتهي إلا وأنا أقف أمامكم صغيرا خاليا من أي قوة ومعتذرا عن جرائمي، أما المظاهرة فهي تنفيس يدعي بعده رؤساء الأحزاب والقياديون أنهم هزوا عرش السلطة لكنهم في الحقيقة لم يخيفوا فأرا يسير بجوار الجماهير الغاضبة.
العصيان المدني في يوم شم النسيم الذي قد يتحول إلى تجمهرات لكل أفراد الشعب، ثم يبدأ الفعل الحقيقي في اليوم التالي هو الحل الوحيد أمامكم للتخلص مني، لكنكم لن تفعلوا ، وستقبلون رغم أنف أكبركم اهانتي لكم وازدرائي واحتقاري إياكم .
أكثر مواقع الانترنيت ومنتديات الأحرار ترفض نشر مقالات وبيانات صاحب الدعوة للعصيان المدني كما فعلوا من قبل مع معظم كتاباته، فالخوف من قبضتي يلتصق بأرواحهم حتى لو كانوا يعيشون في مكان آمن خارج مصر.
قولوا لصاحب الدعوة: دعنا بالله عليك في أمان، فنحن لا نرى في مصر كلها من هو قادر على أن يحل محل الرئيس.
قولوا له بأن مصر غير قادرة على انجاب عباقرة في الادارة والقيادة والعلم والثقافة والسياسة وأنهم يرشحون وجوها قمت أنا بتلميعها لتمنحني النصر السهل على الرغم من أن صناديق الاقتراع ونتائجها قد بدأنا في الاعداد لها تماما كانتخابات أعضاء مجلس الشعب والانتخابات البلدية والمحلية.
قولوا له بأننا لا نريد مصريا مغتربا يدافع عنا، لكننا نبحث مع الشجعان في الداخل الذين لم يحركوا شعرة في جسدي لأربعة وعشرين عاما لعل لديهم الحل.
قولوا له بأنكم لستم لبنانيين تخرجون إلى الشوارع من أجل بلدكم، لكنكم تفضلون أن يحول الرئيس الشعب كله إلى سكان مقابر على أن تثوروا ضده فهو ولي الأمر ومالك الرقاب.
قولوا له لا ترهق نفسك فلن يخرج منا عشرون مجنونا أو ثلاثون مهووسا أو خمسون متهورا في الثاني من مايو فنحن سعداء بالعبودية المختارة.
قولوا له إننا نأكل من فتات أسيادنا، ونحن راضون عن كل تجاوزات وجرائم وانتهاكات الرئيس لنا لأربعة وعشرين عاما.
قولوا له بأننا بدون كرامة وعزة وأنفة وأنه لو ضربنا جميعا على رؤوسنا بحذائه النظيف فلن تبلل دمعة واحدة وجوهنا.
قولوا له بأن قياديينا العظماء من المعارضة والمثقفين ينتظرون الوقت المناسب كما انتظروا كل هذه الأعوام وأننا لا نثق فيمن لا نعرف، وليبق في مكانه يستمتع بمنظر الجليد وخلجان النرويج، فنحن نعيش في سلام أليف يعرفنا ونعرفه.

أيها الاخوة المواطنون،
قولوا له بأنني زعيمكم الوحيد وأن ابني سيصفعكم على أقفيتكم وأنتم تضحكون، وأن مسرحية تغيير مادة واحدة في الدستور جاءت على هواي، فهي ستسمح لابني جمال أن يترشح بفضل القوى الأمية في مجلس الشعب، ولن يكون هناك توريث وإنما شرعية دستورية تكون امتدادا من مبارك الأول إلى الثاني فالثالث.
لقد قرأت عشرات الردود التي يرفض أصحابها العصيان المدني لأسباب واهية، لكن أكثرها كانت تمتعني فهي خارجة من أعماق جهل مطبق بالحقوق التي لكم والواجباب التي لم أقم بها تجاهكم.
كلما شعرتم بالدونية أمامي، وبالخوف من رجال أمني، وباليأس من أي تغيير، وبالاحباط من المستقبل، وبالرضا على ابتلاع الذل، وبانتظار فتات ما يلقيه في أفواهكم حيتان عهدي، وبالشك في أي مصري يحاول أن يثبت لكم أن الحرية يتم انتزاعها ولا تلقي بها العناية السماوية ولو صليتم وصمتم أربعين عاما متواصلة، وبالثقة في أن بعض وجوه المعارضة الأليفة أو حتى المتوحشة بين الحين والآخر ستأتيكم بالنصر والمن والسلوى ، فأنا وابني وحفيدي سنطبق على رقابكم لنصف قرن آخر.

كان من الممكن أن تدعو المعارضة إلى عصيان مدني مع ولايتي الثالثة عندما نكثت عهدي، وها أنا أستعد للخامسة رغم مرضي واقترابي من خريفي الثمانين، وهم يتناقشون ويتجادلون ويتحاورون ويخططون كأن الزمن لا يجري، ولا يقترب منهم .
قولوا لصاحب الدعوة: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون.
قولوا له كلاما غليظا يحفر في أعماق الاستخفاف والتهكم ، واجعلوه عرضة لكتاباتكم الهزلية ، وحدثوه عن رفضكم للعصيان المدني، وعن شكوكم في المغتربين المصريين المرفهين في دول أخرى.
لقد اختار رئيس تحرير طائر الشمال يوما سحريا يمكن أن يشهد نهايتي وأسرتي وكل قوى النهب والهبر والفساد والقمع والقهر التي أحكم بها ومعها ، فكان شم النسيم في الثاني من مايو حيث لا مكان لقوانين الطواريء، وتخرج العائلات وربات البيوت اللائي يبكين دما من ارتفاع الأسعار والفقر المدقع ومهانة رب الأسرة في الداخل مقهورا أو في الخارج غائبا سنوات طويلة يعمل فيها مع عرقه الغزير ليحمي الأسرة المصرية من الانهيار والتسول.
وهو يوم يجتمع فيه المسلمون والأقباط في وحدة واحدة ونسيج مصري غير مميز.
وهو يوم قبل بدء الاستعداد لامتحانات المدارس والجامعات، وقبل شهر من عودة مئات الآلاف من المصريين المقيمين في الخارج الذين سيعيق وجودهم العصيان المدني.
ولكن القوى الوطنية والفكرية والمعارضة تعتبر القفز فوق خياراتها ودورها عملا غير مشروع، لذا غضت الطرف عن الدعوة للعصيان المدني خشية أن يتم سرقة النصر الذي تنتظره طويلا.

أيها المواطنون،
إن يوم العصيان المدني في الثاني من مايو يمكن أن يكون أجمل وأطهر وأعظم ثورة سلمية مصرية يشاهد العالم كله المصريين أفرادا وجماعات، نساء وشيوخا ورجالا وأطفالا ومعاقين يرفضون التعاون معي، ويجبرونني على أن أتيكم خانعا ذليلا ترتعد أوصالي من يوم الحساب المصري، لكنه لن يكون.
إنني أدعوكم للعصيان المدني وأن تتحدوا وتنبذوا الخوف وتخترقون الخط الأحمر وتدافعون عن بلدكم ووطنكم وأهلكم ومستقبل أولادكم وخيرات أرضكم, لكنكم لن تفعلوا، وستأتونني صاغرين، تطلبون مودتي، وترجون رحمتي، وتخافون عذابي.
أيها المواطنون المصريون،
لو تعلمون الكم الهائل من مشاعر الاحتقار والاستعلاء والفوقية والازدراء التي أحملها لكم وعبرت عنها في كل سلوكياتي وتصرفاتي وتوجيهاتي وأوامري لأربعة وعشرين عاما ، لما صدقتكم أنها قد تثير كرامة دود الأرض.
الآن جاء وقتكم لتردوا على هذه الكلمات، وتسخروا من صاحب الدعوة، وتبحثوا عن فقرة تافهة صغيرة تركزون عليها، وأن تعيدوا دعوتكم له بالعودة إلى مصر ليقود العصيان المدني لعله يقع في قبضة رجالي.
اطلبوا منه أن يرشح اسما لشخصية عامة أو فكرية أو حزبية أو دينية أو ثقافية ، فإذا وقع في هذا الفخ واختار أحدهم فسيختلف حول العصيان المدني الكثيرون.
إنه يقول بأن مصر ولاّدة، وعظيمة، وقادرة على أن تمد السلطة بعباقرة في كل المجالات، من رئيس الدولة ونائبه مرورا بالوزراء والمحافظين وأعضاء مجلسي الشعب والشورى والمجالس البلدية والمحلية وؤساء الادارات وكل المناصب القيادية ، وهو يرفض ترشيح شخصية عامة خشية أن أقوم بحرقها معنويا وأدبيا واعلاميا وقضائيا وأمنيا.
أيها الاخوة المواطنون،
هل تظنون أنكم بملايينكم السبعين تستطيعون أن تنقذوا وطنكم الذي تدّعون حبا له وهياما فيه من زمن أكثر سوادا وفقرا ورعبا واذلالا وقمعا ينتظركم فوق أرضه، وربما تحتها؟
لو كنتم تملكون ذرة كرامة واحدة فافعلوا مثلما يفعل اللبنانيون، ووافقوا على العصيان المدني، وتوقفوا عن التهكم والسخرية، وحاكموني لو استطعتم.
إنني أدعوكم مرة أخرى للعصيان المدني في الثاني من مايو ولن تفعلوا مع معرفتكم بأن أعواما قادمة تحت حذائي وأسرتي وأعواني ستجعلكم تلعقون تراب الأرض وتغنون زيفا وزورا وبهتانا في محبة أم الدنيا.

أوسلو في 14 مارس 2005
نداء إلى أعضاء حركة ( كفاية )
 
نداء هام لمؤتمر ( الحركة المصرية للتغيير - كفاية )
13 مارس بنقابة الصحفيين
عشرات من المثقفين وصناع القرار السياسي والفكري والاعلامي يجتمعون في مبنى يمثل السلطة الرابعة في محاولة لوقف تجاوزات السلطة الأولى، ولكن الرجل الأول الذي يمسك في يديه مصر كلها، من بحرها لنهرها، يعول كثيرا على خلافاتكم، ويعرف مسبقا أن انتصاره في معركة استمرار الفساد والاستبداد والطغيان والنهب والسرقة والتهليب وانتهاك كرامة المواطن وقوانين الطواريء وشلل الدولة الاقتصادي وآلاف من الجرائم البشعة ضد شعبنا الطيب مرهون بامساك معارضيه العصا من الوسط، وبدخولهم معه لعبة تقاسم الحملان مع الذئب جزءا من الغنيمة،وبأن ترشيح المعارضة ودخولها لعبة التفاوض سقوط في فخ نصبه لكم، وسينتهي إن عاجلا أو آجلا بست سنوات عجاف، أو بعدة ولايات متتالية من حكم ابنه الذي قد يرشحه مجلس الشعب، ويكون قد أسقط في يد المعارضة التي ستجد نفسها أمام عمل دستوري معترف به، وتحميه قوانين، وربما تسانده أمريكا واسرائيل والغرب.
مضت أسابيع وأنا أحاول ما وسعني الجهد اقناع القوى الوطنية بالانضمام لحركة العصيان المدني في 2 مايو 2005 والأيام التالية حتى يسقط الحكم، وينتهي عهد الرئيس وأسرته، وتتم محاكمته، وتصادر أموالهم وممتلكاتهم التي نزعوها من أفواه شعبنا المسكين.
ولكن عالم الاستعلاء والفوقية والتحزبية والشللية، وتغلغل مشاعر المنافسة والغيرة وادعاء أولوية العمل الثوري والنضالي والوطني جعلت الكثيرين يترددون في الانضمام للدعوة، مع بعض الاستثناءات وأهمها نشر بيانات العصيان المدني لدى ( حزب الكرامة ) و في ( منتدى كفاية )و في بعض المواقع الهامة ومنها ( حزب العمل ) و( الفكر القومي العربي ) و ( جبهة سلام ) و ( منتدى شؤون مصرية ) و ( موقع جامعة القاهرة ) و ( أبناء مصر ) و ( الحوار المتمدن ) وغيرها ..
الدعوة الآن يعرفها الآلاف، ويتحمس لها الكثيرون، ونقوم حاليا بارسال نص قصير بموعدها على الموبايل للمواطنين المصريين، ونسعى لحلقة خاصة في احدى الفضائيات لأشرح أهمية العصيان المدني.
لقد شرحت في بياناتي كلها تفاصيل مسهبة للعصيان المدني، وآمل أن يتفضل من يهتم بهذا الأمر ويقرأ كلمتي، بنسخ بيان ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني ) ليقرأها على المؤتمرين والمجتمعين غدا الاثنين 14 مارس، وهذا البيان نتفاوض الآن مع مطبعة في القاهرة على نسخ آلاف منه على نفقتي الخاصة.
نعم هي مبادرة بدأت فردية من صاحب هذه السطور، وتتجه بسرعة حثيثة لأن تصبح جماعية دون اسناد فضل لأحد على آخر، ودون البحث في ثنايا كتابات قديمة لاستخراج اسم أو أكثر ننسب إليهم فكرة العصيان المدني، فعالم الأفكار والمعاني يتفاعل منذ بدء الخليقة، ولا فضل لأحد على آخر بالأولوية.
كل الدلائل التي كانت أمامي تشير إلى صمت مخيف ومفزع من قيادات النضال الوطني والفكري والاعلامي والثقافي الذين كانوا يتابعون توسع الحماس للدعوة للعصيان المدني ولكنهم التزموا الصمت كأن الأمر لا يعنيهم، أو كأن اختياري الثاني من مايو 2005 بدون أن استشير أو أستأذن هو عمل لا صفح أو تسامح معه.
والآن مع مؤتمركم الموقر لا يزال لدي بصيص أمل لا تراه العين المجردة في أن تخرجوا متشابكي الأيدي، واقفين وراء دعوتنا للعصيان المدني، موافقين على موعد تم تحديده وابلاغ الجميع به، متبنين نفس البيان ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني) لتهتز مصر كلها من تحت أقدام قوى الفساد بفضل اتحادكم وتجمعكم من أجل مستقبل مشرق للوطن المعطاء.
أخشى أن تحجب مشاعر التعالي والفوقية وأنانية بعض قوى النضال والخوف على المصالح والرعب من الاصطدام الحقيقي مع السلطة ما في الدعوة من خير لمصر واستشراف لنجاح أكبر ثورة سلمية في المنطقة.
ومن الآن وحتى انتهاء مؤتمركم، والسماح لأحد الأعضاء بقراءة كلمتي هذه وبيان الخمسين سؤال وجواب، لكم مني أطيب التمنيات لتحرير مصرنا الحبيبة من أسرة مبارك.

البحث عن زعيم لمصر
أوسلو في 22 مارس 2005

سيدي الرئيس،
لا أدري إن كنتَ ستقرأ رسالتي تلك أم ستضل الرسالةُ طريقَها لأنك لم تبحث عنها في الأصل، ولم تكلف نفسك عناء الافصاح عن هويتك وأفكارك ومبادئك وأحلامك وبرنامجك في انقاذ مصر بعدما يتم تنظفيها من رؤوس الفساد والارهاب والاستبداد الذين جثموا فوق صدر مصرنا ظلما وبغيا وعدوانا واستخفافا بشعبها واسترقاقا لأهلها.
كنا نفترض أن الزعيم هو الذي يبحث عن الشعب، ويتقدم بصدره، ويناضل من أجل تحرير وطنه، لكن في مصر يحدث الآن العكس، فالشعب متلهف لبطل جديد يعقد معه صفقة الحكم، وفي ارهاصات الوضع المصري برُمته الذي ينذر بأحد خيارين: إما ست سنوات عجاف تنتهي بكارثة اجتماعية وسياسية واقتصادية إذا ظل الرئيس حسني مبارك ممسكا برقاب شعبنا، أو بتولي ابنه تكملة المهمة، وإما أن ينتصر الحق، ويرفع المصري رأسه لأول مرة منذ سنوات طويلة، ويتخلص من القيد الذي وضعه المستبد حول عنق الوطن السجن.
سيدي الرئيس،
لم أفقد إيماني لحظة واحدة بأنك هناك، في مكان ما، تَمَيّز غيظا من هؤلاء الطغاة الذين أحاطوا بكبيرهم يمدون في عمره، ويزيفون تاريخ الوطن، ويرفضون منح شعبنا ذرة كرامة يتنفس بها وتعينه على مصيبة الحياة في ظل الرئيس حسني مبارك.
قد تكون اسلاميا أو قبطيا أو شيوعيا أو يساريا معتدلا أو يمينيا أو وفديا أو ناصريا أو مستقلا أو كل هذه الأشياء مجتمعة!
قد تكون أكاديميا أو باحثا أو مفكرا أو عالما أو سياسيا أو إعلاميا أو سفيرا لمصر في الخارج، سابقا أو حاليا، أو محافظا، أو لواء في الشرطة أو مباحث أمن الدولة أو المخابرات أو الجيش أو وزيرا سابقا لم يرض عنه الرئيس لأمانته ونزاهته وشرفه واخلاصه لمصر وشعبها!
قد تكون قريبا من الرئيس والطغمة الحاكمة وتنتظر الفرصة الملائمة لانقاذ شعبك، وقد تكون جنرالا في الجيش حاول زملاؤه القيام بانقلاب عدة مرات ولم يحالفهم الحظ أو تم القضاء عليهم بفضل عيون رجال الرئيس ومخابرات أصدقائه في الغرب وواشنطون وإسرائيل!
قد تكون قاضيا أو مستشارا أو عميد كلية أو مدير جامعة أو مدرسة أو روائيا أو مساعد رئيس تحرير صحيفة أو من المغضوب عليهم في ماسبيرو!
قد تكون صاحب فكر عبقري في الادارة أو في القيادة أو في الاقتصاد أو في علم الاجتماع أو في كل هذه الأشياء مجتمعة أو ثنائية أو أكثر!
قد تكون ريفيا أو حضريا، صعيديا حتى الشارب الكث أو قاهريا يعرف مشاكل العاصمة كلها من مجمع التحرير إلى السحابة السوداء ومن الاعتداء على أراضي الدولة إلى ما يدور في أقبية السجون، ويعرف أيضا ما لا يعرفه الآخرون عن هموم الوطن كله!
قد تكون قابعا في مكان ما، واضعا على الورق أو في ذهنك دستورا اصلاحيا يخرج مصر من سجنها إلى حريتها، ومن موتها إلى حياتها، وتبحث عن جهة أو منظمة أو جبهة أو حزب أو تجمع يتعرف من خلاله شعبنا عليك فلم تجد غير صراعات ونزاعات ومصالح آنية ومفاوضات في السر مع سيد القصر وصراخ وعويل لم يحرك ساكنا لأربعة وعشرين عاما.
قد تكون زعيما اكتشفه الرئيس حسني مبارك فخاف منه، وأبعده، وعزله عن الاهتمامات العلنية بقضايا الوطن، أو ربما خشي منه رجال الرئيس وخدم السيد، ومنافقو القصر، ومتزلفو السلطة.
سيدي الرئيس،
لعلك تشعر باحباط شديد، وبحزن جارف، وبأوجاع الوطن كله وأنت ترى هذه الغطرسة المباركية وهو يتحدى سبعين مليونا من البشر أن يأتوا له بنظير ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا!
وربما زادت آلامك وعذاباتك وأنت ترى مصرنا تنتقل من صفر إلى آخر، ومن قاع إلى هاوية تغوص في عمق الفشل، ومن نهب وسرقة ونصب واحتيال إلى تحد وقح لمشاعر شعب ذابت فيه حضارات وأزمنة واحتلالات ومقيمون وعاشقون وأغراب، فيقف الرئيس المريض، وينظر في عيون حزينة ، مكسورة، مهانة، مسروقة لسبعين مليونا من ورثة الأنبياء والمرسلين والمصلحين والفاتحين وأبناء النيل الخالد، ويتحداهم أن يرفضوه، ويقدم لهم ملهاة تهكمية أكثر سخرية من نكات ابن البلد مؤكدا على أن برنامجه هو عمله، أي سجون ومعتقلات وتعذيب ومهانة وفقر ومرض وفشل وغلاء وبطالة وسكان مقابر وقوانين طواريء وأكثر رجال مصر فشلا وفسادا!
ولعلك الآن تضرب كفا بكف وأنت ترى حيرة المصريين في ترشيح زعيم قادم فتكتشف أن آراءنا في الزعامة لا تختلف عن أفكارنا الفجة في الفن، وأن جيل البورنو كليب، والتطرف الأعمى، والتمييز الأحمق بين البشر على أساس اللون والجنس والعقيدة والمذهب لا يستطيع أن يختار زعيما أو قائدا فهو لا يرى إلا الذين قام الإعلام بتلميعهم، وتأهلوا حزبيا وسياسيا وصحفيا على حِجْرِ السلطة أو في طائرة السيد الرئيس.
بحثت وغيري عنك في كل مكان تحت شمس مصر الولاّدة العظيمة التي تستطيع أن تمد الوطن بآلاف العباقرة في كل المجالات وهم يصطحبونك كما يفعل النحل وكل يعرف طريقه وعمله والزمن المحدد للانتهاء منه.
سيدي الرئيس،
نبحث عنك منذ فترة طويلة، وقد آن الوقت الذي تبحث أنت عنا، وتخرج من موقعك، وتعلن بكل شجاعة وثقة ومحبة للوطن أنك تستطيع أن تقود مصر في المرحلة القادمة، وأن العصيان المدني الذي تنقصه قيادة هو المكمل لك كما أنت الرجل الذي ننتظره.
تقدم، وأبعث إلينا عن قناعتك بقيادة العصيان المدني في مصر، ولا تخش القيادات الحزبية والسياسية والفكرية الملتصقة بظهر السلطة أو الخائفة على مصالحها، أو المرتبطة بأيديولوجية حزبية أو دينية أو طائفية لا تستطيع منها فكاكا.
قد يبدو الطلب مضحكا حتى الثمالة، أو مبكيا حتى الموت، لكن المرحلة المتقدمة من العصيان المدني الذي يطلق الكثيرون عليه رصاصات من كاتم للصوت أخفاه صمت مريب فلا تدري إن كان الوطنيون جادين في انقاذ الوطن أو أنهم النصف الثاني لسيد القصر. سينفجر المعارضون والساخرون ضحكا واستخفافا من عصيان مدني يبحث عن زعيم، ومن تمرد على السلطة تقوده العفوية، ومن رفض لحكم الرئيس المستبد دون تقديم بديل، لكن إيماننا بشعبنا، رغم مئات الرسائل التي تسلمناها، والأكثر والأشد والأقسى تهكما وتندرا، لم يتزحزح ذرة واحدة عن قلب مصر، ونحن نعلم أنها معركة قد تكون خاسرة كمعظم القضايا العادلة، ومن الآن وحتى الثاني من مايو 2005 قد تحدث المعجزة، ونعلن عن اسم، وتقبل فضائية الاشارة للدعوة، ويخرج الصامتون الكبار من المعارضة إذا تصادف وتحرك الضمير خطوتين ناحية الوطن،فيتم انقاذه قبل أن يجعل الرئيس حسني مبارك وابنه وأعوانه المصريين يلعقون تراب الأرض، وصناديق القمامة وأحذية ضباط الأمن!


سأجعلكم تلعقون تراب الأرض
رسالة من الرئيس مبارك للمصريين
 
أوسلو في 8 ابريل 2005
 
أيها المواطنون،
قرأت ما نشره أحدكم عن هروبي إلى ثكنة شرم الشيخ الأمنية استعداداً للرحيل عن مصر، وتهريب أموال أسرتنا وأعواننا ورجالنا الذين أذاقوكم الذُلَ والمَسْكنة والهوانَ طوال أكثر من عقدين، وكادوا يفرّغون وطنكم من خيراته.
ربما يكون في بعض هذا الكلام كثير من الصحة، فأنا في مكان آمن قريب من إسرائيل، وتحت تصرفي طائرة خاصة قد تقلني إلى أي مكان يقع عليه اختياري وتوافق حكومته على استضافتي وربما يكون فرنسا أو ألمانيا أو دولة الإمارات العربية المتحدة.
شاهدتُ مظاهراتكم التي لم تجمع أكبرها ألفين من خصومي رغم أنكم جاوزتم السبعين مليونا، وكانت النتيجة الطبيعية أنني وضعت عشرين من رجال الأمن مقابل كل متظاهر واحد.
أتابع كل صور الاحتجاج والتذمر وتخترق أذنيَ شتائمُكم وسبابكم ونكاتكم، وتصلني تقارير عن اجتماعات قادة المعارضة وعن عشرات المواقع على النت، وعن مظاهرات جامعات القاهرة والاسكندرية وطنطا والجامعة الأمريكية.
لكنني متفائل بعودتي إلى القاهرة فقد راقبت طوال ثلاثة أشهر الدعوة للعصيان المدني في 2 مايو 2005، وقرأتُ عشرات الردود والتعليقات والتعقيبات التي جعلَتْها كأنها نكتةٌ سخيفة أو مزحة تافهة وكل واحد منكم ظهرت على لسانه عبقرية السخرية والتهكم والاستخفاف بالدعوة وكأن الأمر لا يعنيكم، حتى أن كثيرين أرسلوا يتهمون القائمين على الدعوة بانهم مأجورون في الغرب وأنهم يريدون كشف عورات الحاكم الذي أمر الاسلام بطاعته.
قمة نشوة التفاؤل لدي كانت حالة الصمت الرافض التي قابل بها زعماء المعارضة الدعوة للعصيان المدني، وقد كنت واثقا من ذلك فقيادات المعارضة تخشى نجاح العصيان المدني لئلا تنكشف أمام الجماهير، ويأخذ الجيش المبادرة أو تأتي حكومة وَحْدَة وطنية تساوي بين الجميع وتقيم العدل وتحترم الحقوق فيفقد زعيم المعارضة برستيجه كقائد يتقاسم السلطةَ معي ولكن في الاتجاه المضاد.
تسعة عشر حزبا سياسيا يجلس منها على ركبتي عشرة أحزاب على الأقل، أطعمهم، وأسقيهم، وأشاركهم بعض فرحتهم المزيفة، ويمدون في عمري وسلطتي.
أيها المواطنون،
هل تتذكرون رسالتي المعنونة ب ( الرئيس حسني مبارك يدعو للعصيان المدني )؟
ألم يتحقق كل ما فيها تماما كأنني أقرأ الغيب أو ألعب بالبيضة والحجر؟
حتى الفضائيات رفضت استضافتة للحديث عن العصيان المدني فلكل قناة فضائية حساباتها وخطوطها الحمراء ولو ظهرت على الشاشة خضراء لعيون سوداء.
بقي من الوقت ثلاثة أسابيع على الموعد المحدد وهو الثاني من مايو، ولو أردتم الحرية والانعتاق من براثني فهو الموعد الساحر للتخلص نهائيا من حكمي ومن دهسي رؤوسكم تحت حذائي، ومن قانون الطواريء، وسيمكنكم استعادة عشرات المليارات من أموالكم، وتعيدون بناء مصركم على أسس جديدة، وتختارون عباقرة وكفاءات في كل المجالات، وتستنشقون حرية طالما حلمتم بها.
لكنني، في مهربي هذا وتحت حماية أمريكية إسرائيلية في شرم الشيخ، واثق بعودتي سريعا فقد أعتدتم على الصمت، وتلذذتم بالعبودية، واستمتعتم بصرخات أبناء بلدكم وهم يتعذبون في أقسام الشرطة أو يغتصبهم ضباط الأمن أو المخبرون أو المرشدون.
لقد كان صمتكم طوال أربعة وعشرين عاما مدعاة لسخريتي، وأنتم تنتمون لأعرق شعوب الأرض، وجيشكم ومخابراتكم وقوات أمنكم أجهزة وطنية لا يشك أحد في اخلاصها لكم، لكنها تقف في خدمتي، وتزحف على بطونها أمامي، وتعمل لحمايتي وليس لحماية وطنكم.
كل الذين كتبوا للحرية والانعتاق والكرامة والخير والمساواة والتسامح والتطور ، وأرادوا استعادة مصر من تحت قدمي لتحريرها، سخرتم منهم، وبحثتم في بطون أمهات الكتب العريقة عن قدسية طاعة الحاكم، أو تندرتم عليهم لأنهم مغتربون ومهاجرون رغم أنهم من تراب أرض مصر الطاهرة ويحملون معكم هموم وأوجاع الوطن.
معارضة هشة تتصادم أحلامها على الكعكة، ونقابات مهنية تستطيع أن تزلزل الأرض من تحت أقدامي لكنها خانعة تغتبط بلذة الصمت، وتبتهج بانتصارات صغيرة لا تسعد طفلا غضا أو أميا فقيرا أقصى أمانيه أن ينام ليلة واحدة هانئة.
تصدقون أنني هربت، أليس كذلك؟
نعم، هربت فعلا إلى شرم الشيخ، ولا أستطيع أن أتجول في القاهرة أو أستقبل ضيفا في المطار وأعود به في موكب رسمي مخترقا شوارع العاصمة الحزينة، لكنني سأعود رغم أنوفكم، وسأذيقكم عذاب سَقَر، وسأسلط عليكم من بقي من حيتان النهب أن يفرغوا مصارفكم الوطنية من كل قرش، وسأجعلكم تشاهدون صورتي في كل كوابيسكم.
أيها المصريون،
ستعيدونني من شرم الشيخ معززا مكرما، وستخرجون أذلة إلى الشوارع تهتفون بحياتي، وسترفضون يوم الثاني من مايو العصيان المدني ولن يشارك فيه إلا قلة تعد على أصابع اليدين، وسيقف الجيش العظيم وجنرالاته وقياداته الوطنية صامتين أمام أسرتي ونحن نسعى لجعلكم أفقر شعوب القارة الأفريقية.
كل المصريين، من مثقفين ومفكرين وأكاديميين وعلماء ورجال دين واعلاميين وقادة جيش وأمن الدولة والاستخبارات والنقابات والطلاب والفنانين، يعرفون كارثة وطنهم، وهم على يقين من أنني أعيش أيامي الأخيرة بينكم، وأن كل مصري يملك ذرة وعي كاملة لا يخطيء المشهد المصري المأسوي، ومع ذلك فرجالي يعملون بهمة ونشاط، وسيزيفون إرادتكم، وسيرشح مجلس الشعب مبارك الأب أو الابن لقيادة البلد في الأعوام الست القادمة التي ستنتهي إن شاء الله وأنتم تتسولون طعامكم في شوارع بورندي وأوغندا وجنوب السودان وتبيعون ما بقي من مخلفات متعلقاتكم.
أنتم تعرفون جيدا أن العصيان المدني هو أرقى أنواع التمرد السلمي والاحتجاج، لكنكم وقيادات المعارضة ترفضونه خشية تحريركم، تماما كما كان العبيد يفعلون عندما يرفضون الانعتاق خوفا من السير بمفردهم مع الأحرار!
وأنتم تعرفون أنني أفشل حاكم في تاريخ مصر الحديث والقديم، ومع ذلك فسبعون مليونا من المصريين بين إصبعين من اصابعي أقلبهم كيفما أشاء.
وأنتم تصرخون من الغلاء والفقر والحط من الكرامة والمرض ونقص الدواء والعلاج وفساد الدولة والتعليم، وتعلمون جيدا أن ست سنوات من حكمي ستزيد سكان المقابر إلى عشرة ملايين، ثم ماذا كانت النتيجة؟
الاخوان المسلمون يؤيدون استمراري في الحكم شريطة الاستجابة لبعض المطالب.
الوفديون يؤيدون استمراري جاثما فوق رؤوسكم مع استجابة على استحياء لبعض الشروط.
التجمع في صورة المناضل الكبير خالد محيي الدين يعلن تأييده لي، وتستضيفه سناء منصور في ( الظل الأحمر ) ليمتدح في الرئيس حسني على الرغم من أن حزب التجمع أصدر كتابا عام 1981 تحت عنوان ( لا لمبارك )!
هل أحدثكم عن البقية؟
أيها المصريون،
لا تظنوا أن هروبي إلى شرم الشيخ، واستعداد أسرتي لتفريغ البنوك، وتهريب المليارات، ونجاتي من كل الجرائم التي أرتكبتها في حقكم طوال أربعة وعشرين عاما يعني أنني سأغادركم إلى الأبد.
إن مهمتي لم تنته بعد، فصمتكم القبوري يحفزني على العودة، وأحلم باليوم الذي أرى مصر صانعة الحضارات في ذيل كل أمم العالم.
أيها المصريون،
لا تخرجوا يوم الثاني من مايو في العصيان المدني...
وأعدوا العدة لعودتي منتصرا بعد هروبي.
أما إذا تحركت الآن عدة مدرعات من الجيش متجهة إلى القصر الجمهوري بعابدين وقصر العروبة وماسبيرو، وخرجت الجماهير ترفع شعارات النصر وتحيي جيشها الوطني وتستمع بكل ما تملك من حب لبلدها للبيان رقم واحد الذي يطالب بمنعي وأسرتي من مغادرة مصر لنمثل أمام محكمة الشعب، فقد أحكم الجيش لي العقدة التي لا حل لها، ولن تستطيع واشنطون أو تل أبيب حمايتي.
إنني متفائل في مهربي بشرم الشيخ للعودة المنتصرة، وحينئذ سألقنكم درسا لن تنسوه أو تنساه أجيالكم القادمة.

كفاية والعصيان المدني
أوسلو في 9 ابريل 2005
 
كفاية والعصيان المدني وانتقام الرئيس حسني مبارك

ثلاثة أشهر ونحن نستجدي الحركة المصرية للتغيير ( كفاية ) أن تتبتى العصيان المدني في 2 مايو 2005، وقد خطونا خطوات متقدمة جدا رغم رفض أربع فضائيات استضافتي لشرح الدعوة للعصيان، وهناك عشرات الآلاف الآن من المتحمسين لبدء انهاء حكم الرئيس مبارك وأسرته مع شروق الثاني من مايو يوم يخرج المصريون في شم النسيم ليستمر العصيان المدني حتى يتم اعتقال الرئيس وحاشيته وتقديمهم لمحاكمة عادلة.
من يتابع مقالاتنا في الفترة الماضية لن يخطيء قراءة مشهد سيد القصر شمشون وهدمه المعبد عليه وعلى أعدائه.. أعني الشعب المصري، لكن ظلت الشكوك تحوم حول أي عمل وطني مصري لانقاذ شعبنا من برائن هذا الحكم المستبد.
قلنا ونؤكد بأن انفجارا هنا، وقنبلة هناك، وعملية ارهابية يدبرها الرئيس بدعم من أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية قد تفجر غضب الشعب، لكنها أيضا قد تأتي بنتائج عكسية ضد أماني شعبنا وتطلعاته للتحرر من أسرة مبارك عندما يتم تطبيق قانون الطواريء بصرامة، ويأمر الطاغية باعتقال عشرات الآلاف، وتغمض الدول الكبرى والاتحاد الأوروبي والحكومات العربية أعينها بحجة أن أمن مصر من أمن المنطقة، وأن المستبد الحالي أفضل من المجهول.
الكرة الآن في ملعب القوى الوطنية وعلى رأسها حركة ( كفاية ) لتلتقط الثمرة الناضجة، وتعلن على لسان مؤسسيها وقادتها أنها تقف مع العصيان المدني في 2مايو 2005، وحينئذ ستلهث الفضائيات خلفها لاذاعة الخبر ، واستضافة القيادات والمثقفين والوطنيين.
كل البيانات جاهزة، وتعرّف عليها عشراتُ الآلاف من الطلاب والعمال والاعلاميين وغيرهم، ويمكن اعتبار ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني ) هو البيان الرئيس بعد ادخال تعديلات تناسب الحركة المصرية من أجل التغيير.
إنني آمل أن تتخلى قيادات المعارضة الوطنية عن مشاعر الاستعلاء والفوقية والغرور التي لا تناسب اطلاقا الوضع القائم، فبعد أيام قليلة، وقبيل اعلان الدكتور أحمد فتحي سرور ترشيح مجلس الشعب لمبارك الأب أو الابن، سيتم الزج بكل قيادات ( كفاية ) في السجون والمعتقلات تحت سوط قانون الطواريء، وسيقوم الرئيس حسني مبارك باعطاء توجيهات للتزوير في أوراق العدالة واتهام أعضاء من الحركة الوطنية بأنهم وراء الارهاب في مصر لاحداث فوضى والوثوب على الحكم.
الرجل، الخائف والمرتعش والهارب في شرم الشيخ، سيفعل كما فعل نيرون وأحرق روما، وجرائم أربعة وعشرين عاما شاهد على مستقبل مظلم إن لم يقف المصريون يدا واحدة.
لقد آن الوقت الذي تتوقف فيه كل الأقلام والألسن عن المقارنة الساذجة والمتخلفة والتي ترفع فيها حزبا على حزب، وتقدم أيديولوجية على أخرى، وترى الحكم أصلح إن اصبح من نصيب جماعة معينة أو فئة أو تجمع أو جبهة.
فليتحمل المصريون مرة واحدة مسؤولية انقاذ بلدهم دون الدخول في متاهات الشكوك عمن سيحكم مصر في المستقبل، ولتصدر كل الأحزاب بيانات وحدة وطنية تؤكد انصهار الاخوان المسلمين والأقباط واليساريين والشيوعيين والمستقلين والوفديين واليمينيين وغير المنتمين في كلمة واحدة متسامحة من أجل مصر.
إن غضبي على النظام وعلى مجرمي العمل الارهابي لا يقل عن غضبي على صراعات آنية حمقاء يظن فيها كل حزب أو تجمع أو صاحب عقيدة أو مذهب أو فكر أنه أعلى وأفضل من الآخرين.
مرة أخرى نؤكد أن الكرة في ملعب ( كفاية )، وأن عهد المظاهرات قد ولى فالقبضة الحديدية لقانون الطواريء ستحجز زنزانة قذرة في سرداب تحت الأرض لكل معارض مصري شريف، ولكل عضو في ( كفاية )، والرئيس حسني مبارك الذي قيل بأنه يتفاوض عبر كبار متزلفيه ليهديء من مظاهرات الحركة المصرية من أجل التغيير فعل ذلك تمهيدا لانفجار الأزهر.
حريق القاهرة سيكون أخف وطئة وأقل خسائر من غضب الرئيس حسني عندما يشعل الوطن كله من أجل البقاء في الحكم.
وليتوقف المصريون عن فلسفة الاتهامات المتبادلة التي أمدت في عمر النظام أكثر من عقدين، ومن كان يحب مصر وأهلها وشعبها فقد آن الوقت للعمل التطوعي الجماعي.
العصيان المدني في 2 مايو 2005 سلمي وشعبي وهاديء وتمرد ضد السلطة، ورفض واحتقار لاستمرارها، وانقاذ عاجل لمصر قبل أن يقوم الرئيس بتسليم استقلال الوطن لأمريكا أو اسرائيل من أجل بقاء أسرة مبارك فوق رؤوس شعبنا.
ايها الاخوة المناضلون في كل مكان
أيها العاشقون لأرض الكنانة
أيها العمال والطلاب والاعلاميون والمثقفون
أيها القضاة والمحامون ورجال العدالة
أيها المستقلون والمعارضون والشرفاء والوطنيون
أيها المصريون في كل مكان
الرجل وأسرته وحاشيته وأعوانه ولصوص مصر ونهابو الوطن يعدون لكم جحيما سيجعلنا نبكي دما في يوم من الأيام لأننا كنا أجبن من الفئران، وأننا كنا ننظر ببلادة وسذاجة وبرود ومشاعر متجمدة لأي دعوة تُحرر أمَّ الدنيا من ذئاب تنهش في لحمها أربعة وعشرين عاما.
أيها المعارضون وأعضاء الحركة المصرية من أجل التغيير، تقدموا، واحملوا مشعل التحرير، وتبنوا العصيان المدني في 2 مايو 2005، وارتفعوا فوق مشاعر الاستعلاء، واسحبوا البساط من تحت أقدام منافقي المعارضة الذين فاوضوا النظام وباعوا وطنهم بثمن بخس.
أيها المصريون الأحرار
لقد بح الصوت، وضخ القلب أوجاع الوطن كله، وكاد مداد القلم ينفد وأنا أحاول ايصال آهات الموجوعين من أبناء بلدي والغارقين في عرقهم بحثا عن لقمة العيش ، والمعذبين في أقبية السجون وتخشيبات أقسام الشرطة، لكن حالة من الصمم أصابت شعبنا إلا قليلا منه.
ثلاثة اسابيع فقط قبل الثاني من مايو ، يوم شم النسيم عندما يأخذ قانون الطواريء عطلة لعدة ساعات، وتخرج مئات الآلاف من العائلات والأطفال والنساء لتتحول بهجة النسيم إلى نسمة حرية انتظرناها أربعة وعشرين عاما، ثم يمتنع الجميع عن الذهاب للعمل في الأيام التالية أو المدرسة أو الجامعة أو المصنع وتتوقف الحركة كلها أمام وكالات الأنباء والفضائيات والبعثات الأجنبية والعالم كله يشهد كسر المصريين قيد الاستعباد والاستغفال الذي تركوه سنوات طويلة خوفا ورعبا وفزعا من رد فعل النظام الارهابي.
أيها المصريون
من كان منكم على قناعة بأن تحرير مصر واجب وطني وقومي وأخلاقي وديني، وكان يرى أن العصيان المدني هو الكي النهائي لجرح الوطن الغائر، فليقرأ بيان ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني )، وينسخه قدر ما يستطيع، ويتولى توزيعه الآن ( مع هذا المقال )على كل من يعرف.
يا أبناء بلدي وعشقي وحبي
ألم يأن الوقت أن تثوروا لكرامتكم ولو مرة واحدة ؟

 
معذرة لكل المتحمسين للعصيان المدني
أوسلو في 25 ابريل 2005
 
على الرغم من محاولاتي المتكررة لأكثر من شهرين في أن أكون ضيفا على فضائية عربية تتجرأ بعرض وجهة النظر الداعية للعصيان المدني في الثاني من مايو، فقد باءت محاولاتي كلها بالفشل مع ( العربية )و( دبي ) و( أبو ظبي )و ( المستقلة ).
وكان هناك أمل يبرق ويخفت مع ( الجزيرة ) في برنامجها الأكثر شهرة ( الاتجاه المعاكس ).
وتمت توسعة نطاق الدعوة للعصيان المدني رغم اختلاف كل قوى المعارضة المصرية معنا في التوقيت ورفضهم المشاركة فيه، بل اعتبار بعضهم أن الموعد المحدد قد يضر فكرة العصيان لأنه محدد سلفا بفشل تراه كل رموز المعارضة أمرا حتميا لأنها أيضا غير مشتركة فيه.
وتضاعف الحماس، وتوهج من شباب يرون أن الانتظار حتى الانتخابات المقبلة يبدو كأنه مشهد عبثي لا يحتمل التأجيل، فالوطن يحترق، والرئيس حسني مبارك التصق بكرسي السلطة ولا تستطيع قوة أن تزحزحه عن موقعه إلا أن يكون عصيانا مدنيا أو انقلابا عسكريا أو زيارة خاطفة من عزرائيل إن لم يجده في قصر العروبة فربما يعثر عليه في قصر عابدين أو يتوجه للمهرب الأخير في ثكنته الأمنية بشرم الشيخ .
خلافنا نحن دعاة العصيان المدني في 2 مايو مع قوى المعارضة ينطلق أساسا من رفضنا رد الروح لنظام يترنح، واعتبارنا الانتخابات والترشيحات مهانة مذلة لشعبنا فهي صك براءة لكل الجرائم التي ارتكبها الرئيس حسني مبارك وأعوانه في حق شعبنا طوال أربعة وعشرين عاما.
ولكن قوى المعارضة لها حساباتها ورؤيتها التي لا تجعلنا نطعن في وطنية أحد حتى الذين صفعهم الرئيس على أقفيتهم عندما وافقوا على تأجيل الاصلاحات إلى ما بعد الاستفتاء، فجاءهم بقطعة جزرة وقرر تغيير المادة 76 بشروط أكثر صعوبة من شروط صاحب عمارة لبيع شقة لزوجين لا يملكان قيمتها!
وهنا ينبغي أن ننحني احتراما للحزب الناصري الذي لم يسقط في فخ الاصلاحات بعد الاستفتاء، وجلس الآخرون على ركبتي السلطة ترضعهم وتهديء من روعهم ثم تطلب منهم النوم المبكر!
ذكرت من قبل بأنني حاولت اقناع الدكتور أيمن نور أن ينسحب من الترشيح أمام سيد القصر، فالرجل الهارب في شرم الشيخ تتعلق شرعيته الوحيدة الآن بالخوف الكامن في الصدور، لكن الحقيقة أن مصر العظيمة بشعبها الصابر المسكين لم تبغض وتكره زعيما كما هي مع الرئيس حسني مبارك.
وطلبت من الدكتور أيمن نور أن ينضم للعصيان المدني فهو أشرف له من الحصول على 49% من أصوات المصريين أمام مبارك الأب أو الابن.
وتمنيت على المناضل الوطني حمدين الصباحي أن ينضم معنا إلى العصيان المدني، ولكن الرجل الذي تدعمه شعبية كبيرة وتسنده مواقف وطنية كثيرة اعتذر قائلا بأننا في حزب الكرامة غير مشتركين في العصيان المدني.
أعترف بأن كتابات الدكتور عبد الحليم قنديل كانت هي الأقرب للدفع ناحية حركة تمرد سلمية واسعة، خاصة وأن له قدرة كبيرة على التأثير ولم يقدم تنازلات للنظام كما فعل الآخرون وتدعمه كوكبة من المثقفين والوطنيين، لكن الرسالة الشفوية التي تسلمتها عن طريق طرف ثالث في المؤتمر القومي في الجزائر كانت واضحة: تمنياتي لكم بالتوفيق لكننا لسنا مشتركين في العصيان المدني لأننا نرى الثاني من مايو موعدا غير مناسب، وأن محمد عبد المجيد حدد يوما للعصيان دون أن يستشير أحدا!
بقي شباب عراة من دون قيادة، يتحركون بشجاعة نادرة في مدن مصر، ويوزعون بيان ( خمسون إجابة لخمسين سؤال عن العصيان المدني ) في الجامعات والمصانع والشوارع وينتظرون معجزة من جبهة معارضة أو أحد رموز القيادات الوطنية داخل مصر ليدفع بقوته ناحية العصيان والرفض الكلي لاستمرار الرئيس حسني مبارك يوما واحدا في الحكم بعدما وضع مصر كلها تحت قدميه ودهسها احتقارا وازدراء.
وفشلت كل محاولاتنا لأقناع رموز المعارضة الشريفة أن بلدهم ووطنهم وشعبهم لم يعودوا يستطيعون الاستمرار في هذا القمع والقهر والانتهاك والعدوان، وإذا لم يغضبوا الآن فمتى تخرج الجمرة من هذه الصدور.
وفجأة ظهرت في الأفق نجمة أكثر سطوعا من كل ما يبرق أو يضيء أو يشتعل في الكون.
وافقت ( الجزيرة ) على حلقة خاصة من ( الاتجاه المعاكس ) في 26 ابريل عن العصيان المدني في مصر، على أن أكون أحد الضيفين بدون أي خطوط حمراء
لم يكن يهمني الضيف الآخر، وقلت للدكتور فيصل القاسم هاتفيا: حتى لو جاء جمال مبارك أو والده!
شريط طويل من جرائم الحكم اختلط بمشاعر الفرحة في نفسي وكدت أرى مشهد حلم يتحقق بعد الثاني من مايو، وطائرة الرئيس تقلع من شرم الشيخ في عيد ميلاده فيجبرها سلاح الجو المصري بأبطاله الوطنيين على العودة ليحاكم على جرائم ربع قرن.
وأبلغت الكثيرين بأن لدي أخبارا سارة قد تفجر يوم العصيان المدني لتحرير وطننا في تحريض علني فضائي يتجاوز كل الخطوط الحمراء وحواجز الأثير.
وأعترف للحقيقة أن الدكتور فيصل القاسم كان أمينا مع معطيات الحلقة، وكان متحمسا لها على الرغم من أن مقالا في ( ايلاف) كتبه عبد الله كمال يحذر فيه الفضائيات من الحديث عن العصيان المدني وكأنه يتحدث بلسان حاكم شرم الشيخ.
وانتظرت على جمرات تشعل الفرح والغضب بنفس القدر، وقرأت أثناء تلك السويعات الطويلة خبر اعادة تلميع الرئيس على مدى سبع ساعات لاعادة تأهيل شعبنا على مزيد من الذل والقمع والصمت، فاختار الرئيس عماد الدين أديب محاورا وشريف عرفه مخرجا والحزب الوطني متفرجا.
واكتمل استعدادي النفسي والذهني، وتم الاتفاق المبدئي، وحجز الغرفة في فندق في الدوحة، وانتظار تحديد موعد السفر.
وكنت أريد أن أتحدث في ( الاتجاه المعاكس ) عن مظاهرات ( كفاية ) في اليوم التالي داعما إياها، ومحرضا على الخروج مع هؤلاء الرجال والنساء الذين يتصدرون حركة التمرد والنضال والرفض للاستبداد والتوريث والتمديد حتى لو لم تتبن ( كفاية ) دعوتنا للعصيان المدني
وجاءني الخبر الصدمة فلم تصدق أذناي شيئا مما سمعت.
واتصلت بالدكتور فيصل القاسم وقلت له بأنك لو دخلت في أعماقي لوجدت مناحة من الحزن!
كان الرجل شجاعا، وصريحا جدا، وقال بأنه أعد البرنامج بالفعل وكتب المقدمة، وكان واثقا من نجاح الحلقة بعدما قرأ البيانات والمقالات والتعليقات بعين الاعلامي المتمرس.
لقد جاءت أوامر وتوجيهات من أعلى الأعلى برفض الحلقة رغم أن هذا لا يحدث إلا نادرا جدا مع الدكتور فيصل القاسم، فالدوحة ترفض توجيه ضربة لنظام شرم الشيخ الذي يحتضر.
رفضت دولة قطر ازعاج النظام المصري في الوقت الذي يأتمر وزير الاعلام في ماسبيرو بتوجيهات الرئيس للهجوم على قطر والتشكيك في ( الجزيرة ) بتهديد صريح ومبطن.
لم أشك لحظة واحدة بعد الحديث المؤثر مع الدكتور فيصل القاسم بأن الرجل كان منحازا للحرية، وأنه كان متحمسا للحلقة بعدما طلب مني في المكالمة الأولى أن أكون مستعدا لطرح قوي ومنطقي ومعلوماتي وساخن.
هل يعني هذا أن العصيان المدني سيتوقف؟
معاذ الله أن نكون من المتخاذلين.
وسنحضر بإذن الله وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك، ونهنئ هيئة المحكمة، ونستمع للائحة اتهامات تطول بطول الوطن الحزين.
أما العصيان المدني فحتى لو خرج عدة آلاف أو بضعة مئات أو لم يخرج أحد في الثاني من مايو والأيام التالية، فإن فجرا مشرقا سيبزغ على مصر الطيبة، ويمسح دموع الوطن، ويطهر جروح أم الدنيا، ويعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
أوسلو في 2 مايو 2005
سأبصق في وجه كل من يعطيني صوته
رسالة من الرئيس حسني مبارك
 
أيها المواطنون،
ينبغي أن أعترف لكم بسر حفظته في صدري أعواما عدة، وهو رغبتي الشديدة في أن أجعلكم تقفون صفا واحدا يبدأ من الاسكندرية وينتهي في حلايب، ثم أصفعكم على أقفيتكم واحدا وراء الآخر، وبعدها أضع صندوق الانتخابات أمامي لأرى المشهد المصري من جديد، والنتيجة الطبيعية ستكون ملايين من الأصوات التي تؤيدني، وتطالبني بالاستمرار في استحماركم ست سنوات كأنهن قطع من الليل مظلمات.
ماذا حدث لكم؟
ماذا تريدون مني أن أفعل بكم أكثر مما قمت به في ربع قرن؟
جعلتكم في مؤخرة ركب الدول المتقدمة، وأعطيت اشارات خضراء واضحة لنهب وطنكم، واختفت مئات المليارات منذ أن توليت حكمكم بقوانين استثنائية لا يرضى بها سوى العبيد، ومر على سجوني ومعتقلاتي نصف مليون مصري ولازلت أحتفظ بخمسة وعشرين ألفا بدون محاكمة، وأشرت بالموافقة لضباط الشرطة والمخبرين والمرشدين أن يعاملوكم كحشرات لا قيمة لها، ووصلتني مئات التقارير عن التعذيب والاغتصاب والحرق والتنكيل والمهانة المفزعة فأسعدتني وأثلجت صدري، وتعرفتم في عهدي على أمراض وبائية وزادت البلهارسيا والكبد والتلوث ، وتضاعفت قدرة الفساد على الدخول لكل المناطق المحرمة حتى المحاكم والمؤسسات الدينية والجامعات والمعاهد العلمية والمستشفيات والصيدليات والاعلام والسياحة والزراعة ولم أُبق لكم مكانا واحدا تتنفسون فيه هواء نقيا، ومع ذلك تدعو الحركة المصرية من أجل التغيير ( كفاية ) إلى مظاهرات في أنحاء الدولة فلا يزيد عددكم على بضعة مئات يهتفون ضدي ولحرية بلدهم، يراقبهم سبعون مليونا قطع الخوف ألسنتهم وجمد الدماء في عروقهم وبلّد المشاعر في أحاسيسهم.
إنني في حيرة ليس لها تفسير.
هل المطلوب مني حتى تغضبوا أن آمر باغتصابكم فردا فردا؟
لقد فعلت معكم ما لو قمت به مع قطيع من الماشية لنفر غضبا، وتمرد على العصا، وواجهني محتجا ورافضا، والغريب أنكم قادرون على تبرير استغفالي إياكم واحتقاري لكم وازدرائي صمتكم وسكوتكم القاتل، فتخرجون في مظاهرات تأييد من الأزهر الشريف بعد صلاة الجمعة، ويجتمع بكم عضو مجلس الشعب في مسرحية سخيفة لتأييدي فتخرجون من بيوتكم كأنني أحمل لكم المن والسلوى، وقد رأيتهم بأعينكم أنني حملت لكم الخراب والصفر والمذلة والخنوع.
حتى الدين المقدس الذي علمكم رفض الطغاة، وأكد لكم أن الله تعالى كرم بني آدم، تستخرجون منه مخدرا أكثر تغييبا من البانجو لربط الايمان بطاعة ولي الأمر مهما فعل بكم.
سبعة عشر حزبا من تسعة عشر يعملون ظاهرا من أجلكم، فيوافقون على تأجيل الاصلاحات لما بعد الاستفتاء، وكأن يوما أو يومين أو شهرا أو سنة في عمر سجين أو معتقل أو مهان أو مظلوم ينتظر حقه لا تساوي شيئا، فمصر تستطيع أن تنتظر اصلاحات يعدها بها حفيدي بعدما تتحولون إلى متسولين يبحثون عن لقمة العيش في صناديق القمامة.
لماذا لا تغضبون لكرامتكم؟
لماذا لا تقوم قوى المعارضة النبيلة والنزيهة والشريفة بالتوقف فورا عن المظاهرات، والبدء في دعوة للعصيان المدني ينتهي معها مشهد العبودية المهينة؟
ستجدون مئات التبريرات، ومنها أنكم ستحددون الموعد لاحقا، وأن البلد لا تتحمل العصيان المدني، وأن الشعب يحتاج إلى توعية، وأن المصريين جبناء، وأن قوى الأمن ستبطش بكم، ولكن الحقيقة أنكم تتلذذون بسوطي، وتستمتعون بالقهر والقمع، وأنكم لا تجتمعون على فهم واحد للكرامة التي حددتها كل المواثيق والأعراف والأديان ولجان حقوق الانسان، ووضعتها الفطرة السليمة في النفس السليمة.
أنا الآن في مهربي بشرم الشيخ، وقريبا من تكثنات أمنية، وتستعد طائرة للاقلاع هربا ولجوءا لدولة صديقة، ومليارات من أموالكم ستنتهي في حسابات قوى الفساد التي صنعتها لكم، ولا أتحمل مزيدا من الضغط العصبي وآلام المرض، وأقترب من عامي الثمانين، ويترنح نظامي تحت ضربات عدة مئات من المعارضين وحركة ( كفاية)، لكنني واثق أنكم ستعيدونني سيد القصر الوحيد الذي تخضعون رقابكم لأوامره.
أربعة أشهر على الدعوة للعصيان المدني الذي يبدأ يوم شم النسيم ويستمر في الأيام التالية، وهو دعوة صريحة لرفض وجودي، وكذلك المطالبة بمحاكمتي على جرائم ربع قرن، وعشرات الآلاف قرأوا عن الدعوة، وتابعوا تطورها وتوسعها، ورفضتها كل قوى المعارضة ولكل منها حجة وتبرير ورؤية مختلفة، وأمسك شعلتَها شبابٌ متحمسون ومتوهجون عشقا للوطن السجن،وسيتوجهون في الواحدة ظهرا يوم شم النسيم إلى ميدان رمسيس آملين وحالمين أن يلتقي الوطن كله هناك، وأن يتحول يوم العصيان المدني إلى رفض كامل لي ولأسرتي، وأن تقف الأجهزة الأمنية من جيش ومخابرات ومباحث أمن الدولة وضباط الشرطة متعاطفة معهم، أو على الأقل صامتة.
أما أنا فأراهن على الخوف والجبن والتراجع والصمت والبلادة، ولكن مد الروح في نظامي تقوم به تبريرات منكم برفض معارضة أبناء وطنكم في العصيان أو التظاهر أو التجمهر وكأنكم جميعا في حرب أهلية لامتاعي بالمشهد العبثي.
أيها المواطنون،
لو كنتم تملكون ذرة واحدة من كرامة الشعوب الحرة فأروني غضبكم مرة يتيمة، وابعثوا برسالة إلى العالم أن المصريين لم يموتوا بعد، وأنكم من اليوم فصاعدا ستنتفضون غضبا، وتوقعون على وثيقة موت الجبن في صدوركم.
هل تعرفون ماذا سأفعل يوم العصيان المدني؟
سيأتيني تقرير مختصر، ثم أزيحه جانبا، وسيهمس في أذني مستشاري الخاص قائلا: سيدي الرئيس.. مبروك لقد فشل العصيان المدني ولم تكن هناك حاجة لقوات أمن كثيرة.
هل تصدقون أن في نفسي رغبة عنيفة أكتمها منذ وقت طويل، وهي أن أنهي خطابي في أكتوبر بعد نجاحي في الولاية الخامسة وأنا أطل عليكم، فأبصق على وجه كل من أعطاني صوته وباع وطنه وأهله ومستقبل أولاده من أجل لقمة عيش لن يحصل عليها ما حييت.
مرة أخيرة قبل يوم شم النسيم .. عصيانكم المدني، هل تغضبون مرة واحدة لكرامتكم؟

أوسلو في 5 مايو 2005
قراءة في أسابا فشل العصيان المدني
 
إذا كنت أستطيع أن أجمع رسائل وردود وتعقيبات مفعمة بالسخرية والاستخفاف والتندر بين دفتي مجلد ضخم بجزئين، فإن بإمكاني أن أجمع ضعفه من رسائل المحبة والتشجيع والتأييد للعصيان المدني الذي حقق فشلا، لكن من ثنايا هذا الفشل تم اقحام ثقافة العصيان المدني في نبرة المعارضة حتى لو أنكر الجميع ذرة تأثير واحدة، واستخرجوا عنوة من مقال هنا أو كلمات هناك أو دعوة على استحياء التأثير الكلي بدون منازع.
عندما تسقط العربة يتبرع الكثيرون ليدلوك على الطريق الذي لم يكن ينبغي لك أن تسلكه!
ألم نقل لك منذ منتصف ديسمبر الماضي بأن عصيانكم المدني هو ولادة ميتة من رحم عقيم؟
قبل أن أدلف إلى أسباب الفشل يجب أن أعترف بأن اليأس كلمة لا تستطيع أن تجد ثغرة واحدة في نفسي تنفذ منها، ولو قيل لي بأن العالم كله ضدي فسأرد بأنني أيضا ضد العالم.
هكذا هي حياتي، وتشهد عليها عشرات الحوادث الصغيرة والكبيرة، وعندما قيل لي بأن لا أحد سيقوم بزيارة معرض الكتاب العربي بأوسلو في مايو 1982 لأنني أنظمه بمفردي ازداد اصراري ونجح المعرض نجاحا رائعا.
وعندما قيل بأن افتتاح مكتبة عالمية كمركز اعلامي في العاصمة النرويجية في نوفمبر 1983 هو عمل جنوني، زادني اصرارا، واستقبلته الصحافة والتلفزيون استقبالا جيدا. وفي يونيو عام 1984 اصدرت بمفردي أول عدد من مجلة طائر الشمال وسط ضحكات وقهقهات من هذا العمل الجنوني لمجلة يكتبها ويصححها ويوزعها في العالم كله شخص واحد، وها هي تدخل عامها الواحد والعشرين بفضل الله.
واستمعت لنفس الضحكات عندما قررت مع صديق بث ارسال بث إذاعة عربية من أوسلو في يونيو عام 1987، وسببت الاذاعة صداعا للسفارة الاسرائيلية لثلاث سنوات ونصف.
معذرة فأنا أكتب هذا الكلام شبه النرجسي محاولا ايصال رسالة لكل من يهمه الأمر بأنني لم أترجل بعد، ومن دَرْس فشل العصيان المدني تتخمر في ذهني فكرة تتولد عنها أفكار أخرى تمهيدا لعمل لاحق بإذن الله، والضربة التي لا تقصم الظهر تقويه وتشد عضلاته.
لم تتوقع قوى المعارضة في مصر أن تأتي الدعوة للعصيان المدني من الخارج، فالنضال كما يتوهم الكثيرون يخرج من قلب الشارع المصري حاملا نبضاته وأحلامه وأمانيه، ولم تستوعب رموز النضال المصري أن مواطني الخارج يشاهدون الوطن بعيون جديدة لا تتأثر بالعادة التي تجعل كل شيء يبدو معقولا، كما يقول المؤرخ ويل ديورانت،وأن خمسة ملايين مصري تختلط هموم الوطن لديهم بأوجاع الغربة وأحزان الداخل وأسباب الخروج وأحلام العودة ومسببات منعها، ويرون ما لا يراه مواطنو الداخل.
وفي مشاعر غير مبررة من الفوقية والاستعلاء سَنّتْ ألسنةٌ كثيرة وأقلام عديدة أطرافَها لتذبح مواطني الخارج بحجة الجهل بشؤون الداخل وأن المعاناة والحياة الموتية اليومية التي يستنجد فيها المصري بصبره واحتماله هي القادرة على توليد التغيير، فتَمّتْ صناعةُ وطنين، الأول اعتاد عليه مواطنو الداخل، والثاني يخترق نسيج مواطني الخارج.
لذا وضع الكثيرون علامة استفهام على مصداقية مواطني الخارج وكأننا نجس مصري تم التخلص منه ليتفرغ مواطنو الداخل لصناعة الزمن الجميل، فكانت الكارثة الكبرى الممثلة بربع قرن من الاستبداد، وصمت القبور على الفساد، وتبريرات تهتز لها السماوات السبع تجعل سيد القصر يُخرج لسانه لسبعين مليونا، وتفشت الأمية والأمراض الوبائية والبلهارسيا وزاد سكان المقابر، والتهم الغلاء أحلام الغلابة، ومنح الرئيس كلمة السر في مغارة علي بابا لأربعين حرامي، وعبث الرجل لأول مرة منذ خمسة آلاف عام هي عمر أسياد القصر الفراعنة بالنفس المصرية، فصنع مشهدا لم نألفه من قبل، وقتل روح الحرية والابداع والجمال والعقل والتمرد والعصيان والثورة، واستبدل به حيطا يمشي بجواره المصري خشية أن تصفعه على قفاه كف غليظة لمخبر جلف أو ضابط شرطة سيتلقى مكافأة من السيد الرئيس كلما أمعن في ساديته لامتهان كرامة المواطن.
كل قوى المعارضة المصرية التي لا تلتقي على شيء اجتمعت على رفض العصيان المدني في 2 مايو 2005 مبررة ذلك بأنها أقدر على قياس نبضات الشارع المصري من هؤلاء الجلبيين والعلاويين المرفهين في الخارج، وأنها ترفض أن يفرض عليها أحد توقيتا للعصيان فأرتمت ثلثا أحزاب المعارضة في أحضان الرئيس تستجديه أن يمنحها انتصارا هزيلا حتى تظل محتفظة بلقب معارضة.
لم أفقد الأمل فقد كان معي شباب يؤمنون ايمانا صارخا بأهمية العصيان المدني، ويستعجلون يوم تحرير مصر حتى أن أحدهم اصطحب والده المناضل واعتذر لوالدته التي أصرت على الحضور وظل طوال الليل يحلم بمشهد الرئيس حسني مبارك وهو يجلس خلف قفص الاتهام في محكمة نزيهة عادلة.
وآخر أقام ليلة ما قبل الثاني من مايو في أحد الفنادق القريبة من ميدان رمسيس متعجلا يوم بدء العصيان.
وثالث لم يستطع أن يجمع أكثر من ثلاثين شخصا في مدنية بنها، لكنه كما أراه كان أكبر من قيادات كبيرة تعارض نهارا وتبعث باشارات اعتذار للنظام قبل ضحى اليوم التالي.
اتصلت، وعرضت على كل القوى المعارضة تقريبا تبني العصيان المدني حتى دون ذكر اسمي، لكن الرفض كان قاطعا فمعارضو الداخل يظنون أننا في الغربة نتحدث بلسان البيت الأبيض ونركع أمام صرامة كوندي الحديدية على الرغم من أن معظم القيادات الداخلية في المعارضة ارتشفت الشاي مع السفير الأمريكي في القاهرة.
وعرضت على الدكتور أيمن نور شخصيا الاعتذار عن ترشحه لانتخابات الرئاسة التي ستحمل الرجل المريض للمرة الخامسة فوق رؤوسنا ولكن بشرعية دستورية وشعبية في انتخابات ظاهرها الحرية، على أن يتولى العصيان المدني، وأعتذر الرجل فالرئيس قادر هذه المرة على وضع لائحة باتهامات مزيفة تلقي بالنائب السابق في مجلس الشعب وراء الشمس.
وقبيل السادس والعشرين من ابريل كان الأمل معقودا على استضافتي للحديث عن العصيان المدني في حلقة خاصة من ( الاتجاه المعاكس )، وفعلا قام الدكتور فيصل القاسم باعداد الحلقة وقرأ المقدمة وعرض الأمر على إدارة ( الجزيرة ) فجاءت الأوامر من أكبر الكبار بالغاء أو تأجيل هذه الحلقة، في الوقت الذي رفضت أربع فضائيات أخرى حديثي عن العصيان المدني.
واتسعت دائرة المتحمسين، ولكن ثقافة الخوف التي اخترقت الصدور واستقرت في موقع صناعة القرار المصري داخل العقل المتردد والقلب المذعور كانت سَبّاقةً إلى الرفض، فمنها من خرج يرفض مناهضة الحاكم لأنه ولي الأمر، واستخرجوا من أحشاء كل الكتب القديمة نصوصا عجيبة ترفض باسم المقدس الخروج على طاعة ولي الأمر، حتى أنهم حَمّلوا نبيَ الاسلام، صلوات الله وسلامه عليه، أحاديث نبوية شريفة تمجد في الخنوع والخضوع للحاكم ولو كان ظالما أو مستبدا مادام يسمح للمسلمين باقامة الصلاة وحج البيت الحرام، رغم أنه، خاتم الأنبياء ورسول الفكر الثوري التمردي ضد الطغيان وضد ما ألفينا عليه آباءنا، وآيات الله البينات تؤكد أن الإيمان بالله والثورة ضد الاستبداد والطاغوت توأمان لا ينفصلان، حتى أن كلمات العزيز الجبار تسخر من هؤلاء الصامتين ( فاستخف قومه فأطاعوه).
ومنها من يشكك في أي دعوة تأتي من مصريين مغتربين بحكم أن المصري في الخارج مرفه ويدلل كلبه ويتأثر بالفكر الاستعماري ولا يعرف ما يدور على أرض بلده( انظر مقالنا: هذه الكلاب المدللة وأصحابها المرفهون والعصيان المدني ).
ومنها من يرى شعبنا كله قطيعا من الماشية كما وصف العقيد القذافي شعبه الليبي، وأن الجُبن جينات نتوارثها، وأن لقمة العيش أغلى من الكرامة، وأن الاغتصاب في قسم الشرطة أو التعذيب تحت حذاء مأمور القسم قدر مصري لا فائدة من الاعتراض عليه.
كل يوم كان يحمل لي أملا مفعما بأحلام الشباب المصري الذين لا يستطيعون صبرا حتى تنتزع لهم المعارضة التحرير من أنياب أسياد القصر.
وكل يوم كان يؤكد لي النقيض، أي تغلغل الخوف واليأس والقنوط والاحباط والبلادة واللامبالاة في حياة أبناء شعبنا الذين لو أتيت لهم بمقدار ذرات رمال الصحراء قرائن وشواهد على ظلم واستبداد الرئيس لهم، جعلوا أصابعهم في آذانهم، وأسرعوا يحتمون بثقافة أرنبية تترنح بين الجزرة والعصا والهروب.
رفض المعارضة كان غير طبيعي بالمرة، فهي ترفض حتى الاشارة للعصيان المدني خشية أن تعطيه دفعة للأمام على غير ما تهوى، فكان الصمت ككاتم الصوت كلاهما ينضوي تحت مسمى محاولة اغتيال.
كنت أنشر بيانات أتصور أنها ستفتت صخر الذعر وخنوع الكرامة فكانت ( الرئيس حسني مبارك يدعو للعصيان المدني)و( حوار بين إبليس والرئيس حسني مبارك)و(أيها المصريون ماذا تنتظرون .. لقد هرب الرئيس؟)و( رسالة من الرئيس مبارك للمصريين .سأجعلكم تلعقون تراب الأرض)و ( الرئيس مبارك للمصريين .. سأبصق في وجه كل من يعطيني صوته ) وغيرها الكثير كأنها تكمل عشرات المقالات التي نشرتها في طائر الشمال لعشرين عاما من ( كرامتنا يا فخامة الرئيس ) مرورا بــ ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك ) و( سيدي الرئيس . استحلفك بالله أن تهرب) وليس انتهاء بــ ( ولكن عزرائيل لا يزور ميونيخ ) و( حوار بين الرئيسين حسني مبارك وجمال مبارك) و( الرئيس يضحك في جنازة وطن )، ولكن الصخر لم يتفتت، والخوف مازال سيد الموقف، والرجل الضعيف المريض الهارب في شرم الشيخ يستعد للهروب أو للعودة مجددا سيدا لست سنوات تنتهي حقيقة بجنازة وطن.
شكرا للأبطال المجهولين من شباب هذا البلد الطيب الذين ظلوا لأربعة أشهر يحاولون صناعة العصيان المدني في مواجهة اعصار من الخوف والرفض والتهكم، وسيظل هؤلاء الأبطال على قلة عددهم شعلة دائمة من الحماس في قلبي، فقد أدمعت عيناي عدة مرات وأنا اتصل بهم، وينقلون إلى وقائع محاكمة ثقافة القهر التي يقودونها بأجسادهم الغضة وقلوبهم الطاهرة وهم يظنون بعد هذه الأشهر من آلاف البيانات ورسائل الموبايل والمناقشات والقناعات الظاهرة والوعود الهوائية من الكثيرين بأن مصر ستنتفض في الثاني من مايو، وستنضم إليهم ( كفاية) وقياداتها و( الكرامة ) و( الاخوان المسلمون ) والأقباط والناصريون والمستقلون والغد عندما يستجيب للدعوة الكثيرون.
هل هذه هي النهاية؟
معاذ الله أن نترجل ولا يزال الايمان بحرية مصرنا كما هو، بل يزداد مع الفشل اصرارا بأن غدا مشرقا سيضيء في سماء أم الدنيا، وسنحضر بإذن الله الجلسة الأولى لمحاكمة الرئيس حسني مبارك وأسرته وأعوانه وزمرة الفساد التي حاولت اغتيال أرض الكنانة.
وإلى أن نبدأ دعوة جديدة إن شاء الله للتحريض على التخلص من نظام الحكم المستبد، ولو كانت تحريضا لانقلاب عسكري أو عصيانا مدنيا جديدا متجنبين أسباب الفشل السابق أو أي طريق آخر وطني ونزيه وشريف وغير مرتبط بأي جهة أجنبية، أشد على أيدي الشباب الأبطال وأقدم لهم اعتذاري لفشل قد يكون مقدمة لنجاح لاحق بإذن الله

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
أوسلو   النرويج
Taeralshmal@gawab.com

(1) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 18 ابريل, 2007 11:53 ص , من قبل Taeralshmal

mohamed aly الأستاذ/ محمد
تحيه طيبه وبعد
البقية في حياتك
تم القضاء على الروح القتاليه لشعب مصر ......
ولاعزاء للسيدات
محمد علي
أبن من أبناء المغفور لها ومن ورثه ديونها وهمومها (مصر) الموقع الشخصي:

البريد الالكتروني: careman_1@yahoo.com

الدولة: مصر



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية