أوسلو في 11 نوفمبر 2004
معادلة غير مفهومة بالمرة تلفُ الحياةَ القضائيةَ في مصر وعلاقة الشعب بأجهزة العدالة، فهناك مئات الآلاف من القضايا التي تنتظر الحكم ولكن يطول الانتظار ليتحول المشهد برمته إلى ظلمٍ قاتل، فالانتظار الطويل في ساحة المحكمة حكمٌ ظالمٌ حتى لو جاءَ متأخراً في أنصع صور العدل.
الفساد الذي انتشر في أم الدنيا وأكل الأخضر واليابس وكاد الوطن يسقط صريعا بفضل فشل الرئيس حسني مبارك في جميع المجالات لا يمكن أن يظل بعيدا عن أجهزة العدل، وأن لا يمتد إلى صُنّاع السلام، وأن لا يمس قضاة مصر ومستشاريها.
إكليشيه ساذج وأحمق نردده جميعا كالببغاوات عن قضاء مصر الشامخ والنزيه ونتغافل عن حقيقة أن القضاة ليسوا ملائكة ينزلون من السماء للباب الخلفي من المحكمة ثم يحكمون ويعودون في نهاية اليوم المشحون إلى السماء.
الممسكون بميزان العدالة يعيشون بين المصريين، ويشاهدون تلفزيونا تدب في كل أوصاله صور العفن، ويتأثرون بالغلاء والفساد والمياه الملوثة والسحابة السوداء والادارة الفاشلة وكذب الحكومة وعشق السلطة لدى الرئيس وتزييف الانتخابات وتزوير أوراق الوطن.
إنهم بشر يتعرضون لضغوطات وأمراض نفسية وعصبية، ويبحثون عن حلول لأسرهم وعائلاتهم، ويعانون من مشاكل عاطفية وأسرية ومادية، ويتعرضون لاغرءات حيتان الحكم الجديد الذين أعطاهم سيد القصر الضوء الأخضر.
نحن لا نطعن في قضائنا، حاشا لله، لكننا نحاول أن نبسط ايدينا للشرفاء لعلنا نفهم ما يدور داخل هذه البنايات العتيقة والكئيبة والمزدحمة والتي لم تشهد تطورا اداريا والكترونيا وتنظيميا منذ وقت طويل.
ظاهرة حكم محكمة النقض ببطلان الحكم الأول بعدما يقضي المحكوم عليه عدة سنوات خلف القضبان أصبحت مأساة بكل المقاييس.
ماذا يعني أن يحكم القضاء على الدكتور محيي الدين الغريب بعدما أدانته كل الدلائل، وتوصل القاضي إلى قناعة مبنية على شهود ووثائق دولة وملفات أمن وحسابات في المصارف، ثم بعد عدة سنوات من العذاب والظلم والقهر يصدر قاض آخر حكما جديدا بالبراءة.
أي القاضيين أكثر عدلا؟
وبهذا المنطق يختفي مفهوم العدالة أو يندثر أو يصبح معدوم القيمة.
كيف يحكم القضاء النزيه بتفرقة زوجين يملكان وثيقة زواج رسمية لمجرد أن أحمقا رفع دعوى قضائية للتفرقة بينهما لأنه يختلف مع الدكتور نصر حامد أبي زيد في واحد أو أكثر من كتبه، أو يختلف مع أسامة أنور عكاشة؟
أي عدالة هذه التي يرفض فيها قاض القَسَمَ الذي منحه الوظيفة، ويزدري الدستورَ والقوانينَ ثم يدّعي في مزايدة دينية أنه يتبع الشريعة الاسلامية وفقا لما يراه وبهذا يقطع الطريق على كل أجهزة الحكم الأخرى من محامين ومستشارين ودفاع وكتب قانون ونهج دولة فهو يملك المقدس؟
كيف يتم الحكم بالبراءة على المتهم ثم يخرج من باب المحكمة إلى السجن مرة أخرى لأن وزارة الداخلية تراه مهددا لأمن الدولة حتى لو حكم القضاءُ له بالبراءة؟
كيف يصمت قضاةُ مصرَ على وجود آلاف المعتقلين في السجون المصرية بأوامر مباشرة من الرئيس حسني مبارك دون أن يتم عرض أكثرهم على جهاز العدالة؟ سيقول قائل بأن هذا عمل سياسي لا علاقة له بالقضاء مالم يتم عرض القضية في قاعة المحكمة، وهو هزل وليس جَدّا لأن الظلمَ المنتشرَ في ربوع الوطن ينعكس سلبا على فكر القاضي، ويؤثر على قراراته، ويتسلل خفية إلى أحكامه فيصيبها في مقتل، أعني يجعلها أقرب إلى الظلم منها إلى القسطاط المستقيم.
لم أكن أحب الخوض في هذا الموضوع الشائك لأنه تشكيك في ( القضاء الشامخ والنزيه ) وفقا لأدبيات كل المصريين، الظالمين والمظلومين منهم، لكنها كلمة حق يجب أن يسمعها المجتمع كله، وإذا لم يبدأ الاصلاح من ميزان العدالة فقل على الوطن السلام.
أما الظروف الأخرى من أماكن غير صالحة لآدمية الانسان، وقاعات مزدحمة، وفوضى عارمة، وصعوبة الحصول على معلومات الكترونية فورية فيتم تأجيل الحكم، واغراءات من يملكون المليارات( ألم يكن يوسف والي رافضا للمثول أمام القضاء ثم اقتنع وجاء من الباب الخلفي للمحكمة ليسلم القاضي أوراقه ثم يختفي؟)، فهي حجة لنا وليست علينا.
الفساد الذي انتشر في أم الدنيا وأكل الأخضر واليابس وكاد الوطن يسقط صريعا بفضل فشل الرئيس حسني مبارك في جميع المجالات لا يمكن أن يظل بعيدا عن أجهزة العدل، وأن لا يمتد إلى صُنّاع السلام، وأن لا يمس قضاة مصر ومستشاريها.
إكليشيه ساذج وأحمق نردده جميعا كالببغاوات عن قضاء مصر الشامخ والنزيه ونتغافل عن حقيقة أن القضاة ليسوا ملائكة ينزلون من السماء للباب الخلفي من المحكمة ثم يحكمون ويعودون في نهاية اليوم المشحون إلى السماء.
الممسكون بميزان العدالة يعيشون بين المصريين، ويشاهدون تلفزيونا تدب في كل أوصاله صور العفن، ويتأثرون بالغلاء والفساد والمياه الملوثة والسحابة السوداء والادارة الفاشلة وكذب الحكومة وعشق السلطة لدى الرئيس وتزييف الانتخابات وتزوير أوراق الوطن.
إنهم بشر يتعرضون لضغوطات وأمراض نفسية وعصبية، ويبحثون عن حلول لأسرهم وعائلاتهم، ويعانون من مشاكل عاطفية وأسرية ومادية، ويتعرضون لاغرءات حيتان الحكم الجديد الذين أعطاهم سيد القصر الضوء الأخضر.
نحن لا نطعن في قضائنا، حاشا لله، لكننا نحاول أن نبسط ايدينا للشرفاء لعلنا نفهم ما يدور داخل هذه البنايات العتيقة والكئيبة والمزدحمة والتي لم تشهد تطورا اداريا والكترونيا وتنظيميا منذ وقت طويل.
ظاهرة حكم محكمة النقض ببطلان الحكم الأول بعدما يقضي المحكوم عليه عدة سنوات خلف القضبان أصبحت مأساة بكل المقاييس.
ماذا يعني أن يحكم القضاء على الدكتور محيي الدين الغريب بعدما أدانته كل الدلائل، وتوصل القاضي إلى قناعة مبنية على شهود ووثائق دولة وملفات أمن وحسابات في المصارف، ثم بعد عدة سنوات من العذاب والظلم والقهر يصدر قاض آخر حكما جديدا بالبراءة.
أي القاضيين أكثر عدلا؟
وبهذا المنطق يختفي مفهوم العدالة أو يندثر أو يصبح معدوم القيمة.
كيف يحكم القضاء النزيه بتفرقة زوجين يملكان وثيقة زواج رسمية لمجرد أن أحمقا رفع دعوى قضائية للتفرقة بينهما لأنه يختلف مع الدكتور نصر حامد أبي زيد في واحد أو أكثر من كتبه، أو يختلف مع أسامة أنور عكاشة؟
أي عدالة هذه التي يرفض فيها قاض القَسَمَ الذي منحه الوظيفة، ويزدري الدستورَ والقوانينَ ثم يدّعي في مزايدة دينية أنه يتبع الشريعة الاسلامية وفقا لما يراه وبهذا يقطع الطريق على كل أجهزة الحكم الأخرى من محامين ومستشارين ودفاع وكتب قانون ونهج دولة فهو يملك المقدس؟
كيف يتم الحكم بالبراءة على المتهم ثم يخرج من باب المحكمة إلى السجن مرة أخرى لأن وزارة الداخلية تراه مهددا لأمن الدولة حتى لو حكم القضاءُ له بالبراءة؟
كيف يصمت قضاةُ مصرَ على وجود آلاف المعتقلين في السجون المصرية بأوامر مباشرة من الرئيس حسني مبارك دون أن يتم عرض أكثرهم على جهاز العدالة؟ سيقول قائل بأن هذا عمل سياسي لا علاقة له بالقضاء مالم يتم عرض القضية في قاعة المحكمة، وهو هزل وليس جَدّا لأن الظلمَ المنتشرَ في ربوع الوطن ينعكس سلبا على فكر القاضي، ويؤثر على قراراته، ويتسلل خفية إلى أحكامه فيصيبها في مقتل، أعني يجعلها أقرب إلى الظلم منها إلى القسطاط المستقيم.
لم أكن أحب الخوض في هذا الموضوع الشائك لأنه تشكيك في ( القضاء الشامخ والنزيه ) وفقا لأدبيات كل المصريين، الظالمين والمظلومين منهم، لكنها كلمة حق يجب أن يسمعها المجتمع كله، وإذا لم يبدأ الاصلاح من ميزان العدالة فقل على الوطن السلام.
أما الظروف الأخرى من أماكن غير صالحة لآدمية الانسان، وقاعات مزدحمة، وفوضى عارمة، وصعوبة الحصول على معلومات الكترونية فورية فيتم تأجيل الحكم، واغراءات من يملكون المليارات( ألم يكن يوسف والي رافضا للمثول أمام القضاء ثم اقتنع وجاء من الباب الخلفي للمحكمة ليسلم القاضي أوراقه ثم يختفي؟)، فهي حجة لنا وليست علينا.







